🌙
🌙 أهلاً بكم في وميض الإيمان — تلاوة وذكر ومواقيت الصلاة

سورة البقرة مكتوبة كامله بالتشكيل | كتابة وقراءة

 


سورة البقرة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الم [١]

تفسير الأية 1: تفسير الجلالين

{الم} الله أعلم بمراده بذلك.

ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [٢]

تفسير الأية 2: تفسير الجلالين

{ ذلك } أي هذا { الكتاب } الذي يقرؤه محمد { لا ريب } لا شك { فيه } أنه من عند الله وجملة النفي خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم { هدىً } خبر ثان أي هاد { للمتقين } الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لاتقائهم بذلك النار.

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [٣]

تفسير الأية 3: تفسير الجلالين

{ الذين يؤمنون } يصدِّقون { بالغيب } بما غاب عنهم من البعث والجنة والنار { ويقيمون الصلاة } أي يأتون بها بحقوقها { ومما رزقناهم } أعطيناهم { ينفقون } في طاعة الله.

وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [٤]

تفسير الأية 4: تفسير الجلالين

{ والذين يؤمنون بما أنزل إليك } أي القراَن { وما أنزل من قبلك } أي التوراة والإنجيل وغيرهما { وبالآخرة هم يوقنون } يعلمون.

أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٥]

تفسير الأية 5: تفسير الجلالين

{ أولئك } الموصوفون بما ذكر { على هدىّ من ربِّهم وأولئك هم المفلحون } الفائزون بالجنة الناجون من النار.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [٦]

تفسير الأية 6: تفسير الجلالين

. { إن الذين كفروا } كأبي جهل وأبي لهب ونحوهما { سواء عليهم أأنذرتهم } بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفاً وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه { أم لم تنذرهم لا يؤمنون } لعلم الله منهم ذلك فلا تطمع في إيمانهم، والإنذار إعلام مع تخويف.

خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [٧]

تفسير الأية 7: تفسير الجلالين

{ ختم الله على قلوبهم } طبع عليها واستوثق فلا يدخلها خير { وعلى سمعهم } أي مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق { وعلى أبصارهم غشاوة } غطاء فلا يبصرون الحق { ولهم عذاب عظيم } قوي دائم.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [٨]

تفسير الأية 8: تفسير الجلالين

ونزل في المنافقين: { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر } أي يوم القيامة لأنه آخر الأيام { وما هم بمؤمنين } روعي فيه معنى من، وفي ضمير يقول لفظها.

يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [٩]

تفسير الأية 9: تفسير الجلالين

{ يخادعون الله والذين آمنوا } بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية { وما يخدعون إلا أنفسهم } لأن وبال خداعهم راجع إليهم فيفتضحون في الدنيا بإطلاع الله نبيه على ما أبطنوه ويعاقبون في الآخرة { وما يشعرون } يعلمون أن خداعهم لأنفسهم، والمخادعة هنا من واحد كعاقبت اللص وذكر الله...
اقرأ أكثر

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [١٠]

تفسير الأية 10: تفسير الجلالين

{ في قلوبهم مرض } شك ونفاق فهو يمرض قلوبهم أي يضعفها { فزادهم الله مرضاً } بما أنزله من القرآن لكفرهم به { ولهم عذاب أليم } مؤلم { بما كانوا يُكذّبوِن } بالتشديد أي: نبي الله، وبالتخفيف أي قولهم آمنا.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [١١]

تفسير الأية 11: تفسير الجلالين

{ وإذا قيل لهم } أي لهؤلاء { لا تفسدوا في الأرض } بالكفر والتعويق عن الإيمان. { قالوا إنما نحن مصلحون } وليس ما نحن فيه بفساد . قال الله تعالى رداً عليهم.

أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [١٢]

تفسير الأية 12: تفسير الجلالين

{ ألا } للتنبيه { إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون } بذلك.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [١٣]

تفسير الأية 13: تفسير الجلالين

{ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس } أصحاب النبي { قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء } الجهال أي لا نفعل كفعلهم. قال تعالى ردا َعليهم: { ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون } ذلك.

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [١٤]

تفسير الأية 14: تفسير الجلالين

{ وإذا لقوا } أصله لقيوا حذفت الضمة للاستثقال ثم الياء لالتقائها ساكنة مع الواو { الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا } منهم ورجعوا { إلى شياطينهم } رؤسائهم { قالوا إنا معكم } في الدين { إِنَّما نحن مستهزئون } بهم بإظهار الإيمان.

اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [١٥]

تفسير الأية 15: تفسير الجلالين

{ الله يستهزئ بهم } يجازيهم باستهزائهم { ويمدهم } يُمهلهم { في طغيانهم } بتجاوزهم الحد بالكفر { يعمهون } يترددون تحيراً حال.

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [١٦]

تفسير الأية 16: تفسير الجلالين

{ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } أي استبدلوها به { فما ربحت تجارتهم } أي ما ربحوا فيها بل خسروا لمصيرهم إلي النار المؤبدة عليهم { وما كانوا مهتدين } فيما فعلوا.

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [١٧]

تفسير الأية 17: تفسير الجلالين

{ مثلهم } صفتهم في نفاقهم { كمثل الذي استوقد } أوقد { ناراً } في ظلمة { فلما أضاءت } أنارت { ما حوله } فأبصر واستدفأ وأمن مما يخافه { ذهب الله بنورهم } أطفأه وجُمع الضمير مراعاة لمعنى الذي { وتركهم في ظلمات لا يبصرون } ما حولهم متحيرين عن الطريق خائفين فكذلك هؤلاء أمِنوا بإظهار كلمة الإيمان فإذا...
اقرأ أكثر

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [١٨]

تفسير الأية 18: تفسير الجلالين

هم { صمٌّ } عن الحق فلا يسمعونه سماع قبول { بكم } خرس عن الخير فلا يقولونه { عميٌ } عن طريق الهدى فلا يرونه { فهم لا يرجعون } عن الضلالة.

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [١٩]

تفسير الأية 19: تفسير الجلالين

{ أو } مثلهم { كصيِّب } أي كأصحاب مطر وأصله صيوب من صاب يصوب أي ينزل { من السماء } السحاب { فيه } أي السحاب { ظلمات } متكاثفة { ورعد } هو الملك الموكَّل به وقيل صوته { وبرق } لمعان صوته الذي يزجره به { يجعلون } أي أصحاب الصيِّب { أصابعهم } أي أناملها { في آذانهم من } أجل { الصواعق } شدة صوت الرعد...
اقرأ أكثر

يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢٠]

تفسير الأية 20: تفسير الجلالين

{ يكاد } يقرب { البرق يخطف أبصارهم } بأخذها بسرعة { كلما أضاء لهم مشوا فيه } أي في ضوئه { وإذا أظلم عليهم قاموا } وقفوا، تمثيل لإزعاج ما في القرآن من الحجج قلوبهم وتصديقهم لما سمعوا فيه مما يحبون ووقوفهم عما يكرهون. { ولو شاء الله لذهب بسمعهم } بمعنى أسماعهم { وأبصارهم } الظاهرة كما ذهب بالباطنة...
اقرأ أكثر

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٢١]

تفسير الأية 21: تفسير الجلالين

{ يا أيُّها الناس } أي أهل مكة { اعبدوا } وحِّدوا { ربَّكم الذي خلقكم } أنشأكم ولم تكونوا شيئاً { و } خلق { الذين من قبلكم لعلكم تتقون } بعبادته عقابَه، ولعل : في الأصل للترجي، وفي كلامه تعالى للتحقيق.

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٢٢]

تفسير الأية 22: تفسير الجلالين

{ الذي جعل } خلق { لكم الأرض فراشا } حال بساطا يفترش لا غاية في الصلابة أو الليونة فلا يمكن الاستقرار عليها { والسماء بناءً } سقفاً { وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من } أنواع { الثمرات رزقاً لكم } تأكلونه وتعلفون دوابكم { فلا تجعلوا لله أنداداً } شركاء في العبادة { وأنتم تعلمون } أنه الخالق ولا...
اقرأ أكثر

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [٢٣]

تفسير الأية 23: تفسير الجلالين

{وإن كنتم في ريب} شك {مما نزلنا على عبدنا} محمد من القرآن أنه من عند الله {فأتوا بسورة من مثله} أي المنزل ومن للبيان أي هي مثله في البلاغة وحسن النظم والإخبار عن الغيب . والسورة قطعة لها أول وآخر أقلها ثلاث آيات {وادعوا شهداءكم" آلهتكم التي تعبدونها }من دون الله} أي غيره لتعينكم {إن كنتم صادقين}...
اقرأ أكثر

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [٢٤]

تفسير الأية 24: تفسير الجلالين

{ فإن لم تفعلوا } ما ذكر لعجزكم { ولن تفعلوا } ذلك أبداً لظهور إعجازه- اعتراض { فاتقوا } بالإيمان بالله وانه ليس من كلام البشر { النارَ التي وقودها الناس } الكفار { والحجارة } كأصنامهم منها، يعني أنها مفرطة الحرارة تتقد بما ذكر، لا كنار الدنيا تتقد بالحطب ونحوه { أعدَّت } هُيئت { للكافرين }...
اقرأ أكثر

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٢٥]

تفسير الأية 25: تفسير الجلالين

{ وَبَشِّر } أخبر { الذين آمنوا } صَّدقوا بالله { وعملوا الصالحات } من الفروض والنوافل { أن } أي بأن { لهم جناتِ } حدائق ذات أشجار ومساكن { تجري من تحتها } أي تحت أشجارها وقصورها { الأنهار } أي المياه فيها، والنهر الموضع الذي يجري فيه الماء لأن الماء ينهره أي يحفره وإسناد الجري إليه مجاز { كلما...
اقرأ أكثر

إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ [٢٦]

تفسير الأية 26: تفسير الجلالين

{ إن الله لا يستحيي أن يضرب } يجعل { مثلا } مفعول أول { ما } نكرة موصوفة بما بعدها مفعول ثان أيَّ مثل كان أو زائدة لتأكيد الخسة فما بعدها المفعول الثاني { بعوضة } مفرد البعوض وهو صغار البق { فما فوقها } أي أكبر منها أي لا يترك بيانه لما فيه من الحكم { فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه } أي المثل {...
اقرأ أكثر

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [٢٧]

تفسير الأية 27: تفسير الجلالين

{ الذين } نعت { ينقضون عهد الله } ما عهده إليهم في الكتب من الإيمان بمحمد * { من بعد ميثاقه } توكيده عليهم { ويقطعون ما أمر الله به أن يوُصل } من الإيمان بالنبي والرحم وغير ذلك وأن بدل من ضمير به { ويفسدون في الأرض } بالمعاصي والتعويق عن الإيمان { أولئك } الموصوفون بما ذكر { هم الخاسرون } لمصيرهم...
اقرأ أكثر

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٢٨]

تفسير الأية 28: تفسير الجلالين

{ كيف تكفرون } يا أهل مكة { بالله و } قد { كنتم أمواتاً } نطفاً في الأصلاب { فأحياكم } في الأرحام والدنيا بنفخ الروح فيكم، والاستفهام للتعجيب من كفرهم مع قيام البرهان أو للتوبيْخ { ثم يميتكم } عند انتهاء آجالكم { ثم يحييكم } بالبعث { ثم إليه ترجعون } تردون بعد البعث فيجازيكم بأعمالكم. وقال دليلا...
اقرأ أكثر

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٢٩]

تفسير الأية 29: تفسير الجلالين

{ هو الذي خلق لكم ما في الأرض } أي الأرض وما فيها { جميعاً } لتنتفعوا به وتعتبروا { ثم استوى } بعد خلق الأرض أي قصد { إلى السماء فسواهن } الضمير يرجع إلى السماء لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه: أي صيَّرها كما في آية أخرى (فقضاهن) { سبع سماوات وهو بكل شيء عليم } مجملا ومفصلا أفلا تعتبرون أن القادر...
اقرأ أكثر

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [٣٠]

تفسير الأية 30: تفسير الجلالين

{ و } اذكر يا محمد { إذ قال ربُّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } يخلفني في تنفيذ أحكامي فيها وهو آدم { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } بالمعاصي { ويسفك الدماء } يريقها بالقتل كما فعل بنو الجان وكانوا فيها فلما أفسدوا أرسل الله عليهم الملائكة فطردوهم إلى الجزائر والجبال { ونحن نسبِّح } متلبسين...
اقرأ أكثر

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [٣١]

تفسير الأية 31: تفسير الجلالين

{ وعلَّم آدم الأسماء } أي أسماء المسميات { كلها } بأن ألقى في قلبه علمها { ثم عرضهم } أي المسميات وفيه تغليب العقلاء { على الملائكة فقال } لهم تبكيتاً { أنبئوني } أخبروني { بأسماء هؤلاء } المسميات { إن كنتم صادقين } في أني لا أخلق أعلم منكم أو أنكم أحق بالخلافة، وجواب الشرط دل عليه ما قبله.

قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [٣٢]

تفسير الأية 32: تفسير الجلالين

{ قالوا سبحانك } تنزيهاً لك عن الاعتراض عليك { لا علم لنا إلا ما علمَّتنا } إياه { إنَّك أنت } تأكيد للكاف { العليم الحكيم } الذي لا يخرج شيء عن علمه وحكمته.

قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [٣٣]

تفسير الأية 33: تفسير الجلالين

{ قال } تعالى { يا آدم أنبئهم } أي الملائكة { بأسمائهم } المسميات فسمى كل شيء باسمه وذكر حكمته التي خلق لها { فلما أنبأهم بأسمائهم قال } تعالى لهم موبخاً { ألم أقل لكم إنَّي أعلم غيب السماوات والأرض } ما غاب فيهما { وأعلم ما تبدون } ما تظهرون من قولكم أتجعل فيها الخ { وما كنتم تكتمون } تسرون من...
اقرأ أكثر

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [٣٤]

تفسير الأية 34: تفسير الجلالين

{ و } اذكر { إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } سجود تحية بالانحناء { فسجدوا إلا إبليس } هو أبو الجن كان بين الملائكة { أبى } امتنع من السجود { واستكبر } تكبَّر عنه وقال: أنا خير منه { وكان من الكافرين } في علم الله.

وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [٣٥]

تفسير الأية 35: تفسير الجلالين

{ وقلنا يا آدم اسكن أنت } تأكيد للضمير المستتر ليعطف عليه { وزوجك } حواء بالمد وكان خلقها من ضلعه الأيسر { الجنة وكلا منها } أكلاً { رغداً } واسعا لاحجر فيه { حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة } بالأكل منها وهى الحنطة أو الكرم أو غيرهما { فتكونا } فتصيرا { من الظالمين } العاصين.

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [٣٦]

تفسير الأية 36: تفسير الجلالين

{ فأزلَّهما الشيطان } إبليس أذهبهما، وفي قراءة ـ فأزالهما ـ نحَّاهما { عنها } أي الجنة بأن قال لهما : هل أدلُّكما على شجرة الخلد وقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين فأكلا منها { فأخرجهما مما كانا فيه } من النعيم { وقلنا اهبطوا } إلى الأرض أي أنتما بما اشتملتما عليه من ذريتكما { بعضكم } بعض...
اقرأ أكثر

فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [٣٧]

تفسير الأية 37: تفسير الجلالين

{ فتلقى آدمُ من ربِّه كلماتٍ } ألهمه إياها وفي قراءة بنصب آدم ورفع كلمات، أي جاءه وهى (ربَّنا ظلمنا أنفسا) الآية فدعا بها { فتاب عليه } قبل توبته { إنه هو التواب } على عباده { الرحيم } بهم.

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [٣٨]

تفسير الأية 38: تفسير الجلالين

{ قلنا اهبطوا منها } من الجنة { جميعاً } كرره ليعطف عليه { فإما } فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة { يأتينكم مني هدىً } كتاب ورسول { فمن تبع هداي } فآمن بي وعمل بطاعتي { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } في الآخرة بأن يدخلوا الجنة .

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٣٩]

تفسير الأية 39: تفسير الجلالين

{ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } كتبنا { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ماكثون أبداً لا يفنون ولا يخرجون .

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [٤٠]

تفسير الأية 40: تفسير الجلالين

{ يا بنى إسرائيل } أولاد يعقوب { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } أي على آبائكم من الإنجاء من فرعون وفلق البحر وتظليل الغمام وغير ذلك بأن تشكروها بطاعتي { وأوفوا بعهدي } الذي عهدته إليكم من الإيمان بمحمد { أوف بعهدكم } الذي عهدت إليكم من الثواب عليه بدخول الجنة { وإياي فارهبون } خافونِ في ترك...
اقرأ أكثر

وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [٤١]

تفسير الأية 41: تفسير الجلالين

{ وآمنوا بما أنزلت } من القرآن { مصدِّقاً لما معكم } من التوراة بموافقته له في التوحيد والنبوة { ولا تكونوا أوَّل كافر به } من أهل الكتاب لأنَّ خلفكم تبع لكم فإثمهم عليكم { ولا تشتروا } تستبدلوا { بآياتي } التي في كتابكم من نعت محمد { ثمناً قليلا } عوضاً يسيرا من الدنيا أي لا تكتموها خوف فوات ما...
اقرأ أكثر

وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٤٢]

تفسير الأية 42: تفسير الجلالين

{ ولا تلبسوا } تخلطوا { الحق } الذي أنزلت عليكم { بالباطل } الذي تفترونه { و } لا { تكتموا الحق } نعت محمد { وأنتم تعلمون } أنه حق .

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [٤٣]

تفسير الأية 43: تفسير الجلالين

{ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } صلوا مع المصلين محمد وأصحابه، ونزل في علمائهم وكانوا يقولون لأقربائهم المسلمين اثبتوا على دين محمد فإنه الحق .

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [٤٤]

تفسير الأية 44: تفسير الجلالين

{ أتأمرون الناس بالبر } بالإيمان بمحمد { وتنسون أنفسكم } تتركونها فلا تأمرونها به { وأنتم تتلون الكتاب } التوراة وفيها الوعيد على مخالفة القول العمل { أفلا تعقلون } سوء فعلكم فترجعون، فجملة النسيان محل الاستفهام الإنكاري .

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [٤٥]

تفسير الأية 45: تفسير الجلالين

{واستعينوا} اطلبوا المعونة على أموركم {بالصبر} الحبس للنفس على ما تكره {والصلاة} أفردها بالذكر تعظيما لشأنها وفي الحديث (كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة) وقيل الخطاب لليهود لما عاقهم عن الإيمان الشره وحب الرياسة فأمروا بالصبر وهو الصوم لأنه يكسر الشهوة والصلاة لأنها تورث...
اقرأ أكثر

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [٤٦]

تفسير الأية 46: تفسير الجلالين

{ الَّذين يظنون } يوقنون { أنهم ملاقو ربِّهم } بالبعث { وأنهم إليه راجعون } في الآخرة فيجازيهم .

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [٤٧]

تفسير الأية 47: تفسير الجلالين

{ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } بالشكر عليها بطاعتي { وأني فضَّلتكم } أي آباءكم { على العالمين } عالمي زمانهم .

وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [٤٨]

تفسير الأية 48: تفسير الجلالين

{ واتقوا } خافوا { يوما لا تجزي } فيه { نفس عن نفسٍ شيئاً } وهو يوم القيامة { ولا تُقبل } بالتاء والياء { منها شفاعة } أي ليس لها شفاعة فتقبل (فما لنا من شافعين) { ولا يؤخذ منها عدل } فداء { ولا هم ينصرون } يمنعون من عذاب الله.

وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [٤٩]

تفسير الأية 49: تفسير الجلالين

{ و } اذكروا { إذ نجيناكم } أي آباءكم، والخطاب به وبما بعده للموجودين في زمن نبينا بما أنعم الله على آبائهم تذكيراً لهم بنعمة الله تعالى ليؤمنوا { من آل فرعون يسومونكم } يذيقونكم { سوء العذاب } أشده والجملة حال من ضمير نجيناكم { يُذبّحون } بيان لما قبله { أبناءكم } المولودين { ويستحيون } يستبقون...
اقرأ أكثر

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [٥٠]

تفسير الأية 50: تفسير الجلالين

{ و } اذكروا { إذا فرقنا } فلقنا { بكم } بسببكم { البحر } حتى دخلتموه هاربين من عدوكم { فأنجيناكم } من الغرق { وأغرقنا آل فرعون } قومه معه { وأنتم تنظرون } إلى انطباق البحر عليهم

وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [٥١]

تفسير الأية 51: تفسير الجلالين

{ وإذا واعدنا } بألف ودونها { موسى أربعين ليلة } نعطيه عند انقضائها التوراة لتعلموا بها { ثم اتخذتم العجل } الذي صاغه لكم السامري إلهاً { من بعده } أي بعد ذهابه إلى ميعادنا { وأنتم ظالمون } باتخاذه لوضعكم العبادة في غير محلها .

ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٥٢]

تفسير الأية 52: تفسير الجلالين

{ ثم عفونا عنكم } محونا ذنوبكم { من بعد ذلك } الاتخاذ { لعلّكم تشكرون } نعمتنا عليكم

وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [٥٣]

تفسير الأية 53: تفسير الجلالين

{ وإذ آتينا موسى الكتاب } التوراة { والفرقان } عطف تفسير، أي الفارق بين الحق والباطل والحلال والحرام { لعلكم تهتدون } به من الضلال .

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [٥٤]

تفسير الأية 54: تفسير الجلالين

{ وإذ قال موسى لقومه } الذين عبدوا العجل { يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل } إلهاً { فتوبوا إلى بارئكم } خالقكم من عبادته { فاقتلوا أنفسكم } أي ليقتل البريءُ منكم المجرم { ذلكم } القتل { خير لكم عند بارئكم } فوفقكم لفعل ذلك وأرسل عليكم سحابة سوداء لئلا يبصر بعضكم بعضا فيرحمه حتى قتل منكم...
اقرأ أكثر

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [٥٥]

تفسير الأية 55: تفسير الجلالين

{ وإذ قلتم } وقد خرجتم مع موسى لتعتذروا إلى الله من عبادة العجل وسمعتم كلامه { يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } عيانا { فأخذتكم الصاعقة } الصيحة فمتم { وأنتم تنظرون } ما حل بكم .

ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٥٦]

تفسير الأية 56: تفسير الجلالين

{ ثم بعثناكم } أحييناكم { من بعد موتكم لعلكم تشكرون } نعمتنا بذلك .

وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [٥٧]

تفسير الأية 57: تفسير الجلالين

{ وظلَّلنا عليكم الغمام } سترناكم بالسحاب الرقيق من حر الشمس في التيه { وأنزلنا عليكم } فيه { المن والسلوى } هما الترنجبين والطير السماني بتخفيف الميم والقصر، وقلنا : { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ولا تدَّخروا، فكفروا النعمة وادخروا فقطع عنهم { وما ظلمونا } بذلك { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } لأن...
اقرأ أكثر

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [٥٨]

تفسير الأية 58: تفسير الجلالين

{ وإذ قلنا } لهم بعد خروجهم من التيه{ ادخلوا هذه القرية } بيت المقدس أو أريحا { فكلوا منها حيث شئتم رغدا } واسعا لاَ حَجْرَ فيه { وادخلوا الباب } أي بابها { سجداً } منحنين { وقولوا } مسألتنا { حطة } أي أن تحط عنا خطايانا { نغفر } وفي قراءة بالياء والتاء مبنياً للمفعول فيهما { لكم خطاياكم وسنزيد...
اقرأ أكثر

فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [٥٩]

تفسير الأية 59: تفسير الجلالين

{ فبدل الذين ظلموا } منهم { قولا غير الذي قيل لهم } فقالوا : حبة في شعرة ودخلوا يزحفون على أستاههم { فأنزلنا على الذين ظلموا } فيه وضع الظاهر موضع المضمر مبالغة في تقبيح شأنهم { رجزاً } عذاباً طاعوناً { من السماء بما كانوا يفسقون } بسب فسقهم أي خروجهم عن الطاعة فهلك منهم في ساعة سبعون ألفاً أو أقل .

وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [٦٠]

تفسير الأية 60: تفسير الجلالين

{ و } اذكر { إذ استسقى موسى } أي طلب السقيا { لقومه } وقد عطشوا في التيه { فقلنا اضرب بعصاك الحجر } وهو الذي فر بثوبه خفيف مربع كرأس الرجل رخام أو كذان فضربه { فانفجرت } انشقت وسالت { منه اثنتا عشرة عيناً } بعدد الأسباط { قد علم كل أناس } سبط منهم { مشربهم } موضع شربهم فلا يشركهم فيه غيرهم وقلنا...
اقرأ أكثر

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [٦١]

تفسير الأية 61: تفسير الجلالين

{ وإذا قلتم يا موسى لن نصبر على طعام } أي نوع منه { واحد } وهو المن والسلوى { فادع لنا ربَّك يُخرج لنا } شيئاً { مما تنبت الأرض من } للبيان { بقلها وقثائها وفومها } حنطتها { وعدسها وبصلها قال } لهم موسى { أتستبدلون الذي هو أدنى } أخس { بالذي هو خير } أشرف أي أتأخذونه بدله، والهمزة للإنكار فأبوا...
اقرأ أكثر

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [٦٢]

تفسير الأية 62: تفسير الجلالين

{ إن الذين آمنوا } بالأنبياء من قبل { والذين هادوا } هم اليهود { والنصارى والصابئين } طائفة من اليهود أو النصارى { من آمن } منهم { بالله واليوم الآخر } في زمن نبينا { وعمل صالحاً } بشريعته { فلهم أجرهم } أي ثواب أعمالهم { عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } رُوعي في ضمير آمن وعمل لفظ من وفيما...
اقرأ أكثر

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٦٣]

تفسير الأية 63: تفسير الجلالين

{ و } اذكر { إذ أخذنا ميثاقكم } عهدكم بالعمل بما في التوراة { و } قد { رفعنا فوقكم الطور } الجبل اقتلعناه من أصله عليكم لما أبيتم قبولها وقلنا { خذوا ما آتيناكم بقوة } بجد واجتهاد { واذكروا ما فيه } بالعمل به { لعلكم تتقون } النار أو المعاصي .

ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [٦٤]

تفسير الأية 64: تفسير الجلالين

{ ثم توليتم } أعرضتم { من بعد ذلك } الميثاق عن الطاعة { فلولا فضل الله عليكم ورحمته } لكم بالتوبة أو تأخير العذاب { لكنتم من الخاسرين } الهالكين .

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [٦٥]

تفسير الأية 65: تفسير الجلالين

{ ولقد } لام قسم { علمتم } عرفتم { الذين اعتدوا } تجاوزوا الحد { منكم في السبت } بصيد السمك وقد نهيناهم عنه وهم أهل آيلة { فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين } مبعدين فكانوا وهلكوا بعد ثلاثة أيام .

فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [٦٦]

تفسير الأية 66: تفسير الجلالين

{ فجعلناها } أي تلك العقوبة { نكالاً } عبرة مانعة من ارتكاب مثل ما عملوا { لما بين يديها وما خلفها } أي للأمم التي في زمانها وبعدها { وموعظة للمتقين } الله وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بخلاف غيرهم .

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [٦٧]

تفسير الأية 67: تفسير الجلالين

{ و } اذكر { إذ قال موسى لقومه } وقد قُتل لهم قتيل لا يُدرى قاتله وسألوه أن يدعو الله أن يبينه لهم فدعاه { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً } مهزوءاً بنا حيث تجيبنا بمثل ذلك { قال أعوذ } أمتنع { بالله أن أكون من الجاهلين } المستهزئين .

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ [٦٨]

تفسير الأية 68: تفسير الجلالين

فلما علموا أنه عزم { قالوا ادع لنا ربك يبيّن لنا ما هي } أي ما سنها { قال } موسى { إنه } أي الله { يقول إنها بقرة لا فارضٌ } مسنة { ولا بكرٌ } صغيرة { عوانٌ } نصف { بين ذلك } المذكور من السنين { فافعلوا ما تؤمرون } به من ذبحها .

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ [٦٩]

تفسير الأية 69: تفسير الجلالين

{ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها } شديد الصفرة، { تسر الناظرين } إليها بحسنها أي تعجبهم .

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [٧٠]

تفسير الأية 70: تفسير الجلالين

{قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} أسائمة أم عاملة {إن البقر} أي جنسه المنعوت بما ذكر {تشابه علينا} لكثرته فلم نهتد إلى المقصودة {وإنا إن شاء الله لمهتدون} إليها وفي الحديث (لو لم يستثنوا لما بينت لهم لآخر الأبد).

قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [٧١]

تفسير الأية 71: تفسير الجلالين

{قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} غير مذللة بالعمل {تثير الأرض} تقلبها للزراعة والجملة صفة ذلول داخلة في النهي {ولا تسقي الحرث} الأرض المهيأة للزراعة {مسلمة} من العيوب وآثار العمل {لا شية} لون {فيها} غير لونها {قالوا الآن جئت بالحق} نطقت بالبيان التام فطلبوها فوجدوها عند الفتى البار بأمه فاشتروها...
اقرأ أكثر

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [٧٢]

تفسير الأية 72: تفسير الجلالين

{ وإذا قتلتم نفساً فأدّارأتم } فيه إدغام التاء في الأصل في الدال أي تخاصمتم وتدافعتم { فيها والله مخرج } مظهر { ما كنتم تكتمون } من أمرها وهذا اعتراض وهو أول القصة .

فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [٧٣]

تفسير الأية 73: تفسير الجلالين

{ فقلنا اضربوه } أي القتيل { ببعضها } فضرب بلسانها أو عَجْب ذنبها فحييَ وقال : قتلني فلان وفلان لاِبْنيْ عمه ومات فحرما الميراث وقتلا، قال تعالى : { كذلك } الإحياء { يحيي الله الموتى ويريكم آياته } دلائل قدرته { لعلكم تعقلون } تتدبرون فتعلمون أن القادر على إحياء نفس واحدة قادر على إحياء نفوس...
اقرأ أكثر

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [٧٤]

تفسير الأية 74: تفسير الجلالين

{ ثم قست قلوبكم } أيها اليهود صلبت عن قبول الحق { من بعد ذلك } المذكور من إحياء القتيل وما قبله من الآيات { فهي كالحجارة } في القسوة { أو أشد قسوة } منها { وإن من الحجارة لما يتفجَّر منه الأنهار وإن منها لما يشقق } فيه إدغام التاء في الأصل في الشين { فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط } ينزل من...
اقرأ أكثر

أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [٧٥]

تفسير الأية 75: تفسير الجلالين

{ أفتطعمون } أيها المؤمنون { أن يؤمنوا لكم } أي اليهود لكم. { وقد كان فريق } طائفة { منهم } أحبارهم { يسمعون كلام الله } في التوراة { ثم يحرّفونه } يغيرونه { من بعد ما عقلوه } فهموه { وهم يعلمون } أنهم مفترون والهمزة للإنكار أي لا تطمعوا فلهم سابقة بالكفر .

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [٧٦]

تفسير الأية 76: تفسير الجلالين

{ وإذا لقوا } أي منافقوا اليهود { الذين آمنوا قالوا آمنا } بأن محمداً نبي وهو المبشر به في كتابنا { وإذا خلا } رجع { بعضهم إلى بعض قالوا } أي رؤساؤهم الذين لم ينافقوا لمن نافق { أتحدثونهم } أي المؤمنين { بما فتح الله عليكم } أي عرَّفكم في التوراة من نعت محمد * { ليحاجوكم } ليخاصموكم واللامُ...
اقرأ أكثر

أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [٧٧]

تفسير الأية 77: تفسير الجلالين

قال تعالى { أو لا يعلمون } الاستفهام للتقرير والواو الداخلة عليها للعطف { أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون } ما يخفون وما يظهرون من ذلك وغيره فيرعَوُوا عن ذلك .

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [٧٨]

تفسير الأية 78: تفسير الجلالين

{ ومنهم } أي اليهود { أميون } عوام { لا يعلمون الكتاب } التوراة { إلا } لكن { أمانيَّ } أكاذيب تلقَّوْها من رؤسائهم فاعتمدوها { وإن } ما { هم } في جحد نبوة النبي وغيره مما يختلقونه { ‏إلا يظنون } ظناً ولا علم لهم .

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [٧٩]

تفسير الأية 79: تفسير الجلالين

{ فويل } شدة عذاب { للذين يكتبون الكتاب بأيديهم } أي مختلقاً من عندهم { ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلا } من الدنيا وهم اليهود غيَّروا صفة النبي في التوراة وآية الرجم وغيرها وكتبوها على خلاف ما أنزل { فويل لهم مما كتبت أيديهم } من المختلق { وويل لهم مما يكسبون } من الرشا جمع رشوة .

وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [٨٠]

تفسير الأية 80: تفسير الجلالين

{ وقالوا } لما وعدهم النبيُّ النار { لن تمسَّنا } تصيبنا { النار إلا أياماً معدودة } قليلة أربعين يوماً مدة عبادة آبائهم العجل ثم تزول { قل } لهم يا محمد { أتخذتم } حذفت منه همزة الوصل استغناءً بهمزة الاستفهام { عند الله عهداً } ميثاقاً منه بذلك { فلن يُخلف الله عهده } به؟ لا { أم } بل { تقولون...
اقرأ أكثر

بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٨١]

تفسير الأية 81: تفسير الجلالين

{ بلى } تمسكم وتخلدون فيها { من كسب سيئة } شركاً { وأحاطت به خطيئته } بالإفراد والجمع أي استولت عليه وأحدقت به من كل جانب بأن مات مشركاً { فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } روعي فيه معنى من .

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٨٢]

تفسير الأية 82: تفسير الجلالين

{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } .

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [٨٣]

تفسير الأية 83: تفسير الجلالين

{ و } اذكر { إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل } في التوراة وقلنا { لا تعبدون } بالتاء والياء { إلا الله } خبر بمعنى النهي، وقرئ: لا تعبدوا { و } أحسنوا { بالوالدين إحساناً } براً { وذي القربى } القرابة عطف على الوالدين { واليتامى والمساكين وقولوا للناس } قولا { حسناً } من الأمر بالمعروف والنهي عن...
اقرأ أكثر

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [٨٤]

تفسير الأية 84: تفسير الجلالين

{ وإذ أخذنا ميثاقكم } وقلنا { لا تسفكون دماءكم } تريقونها بقتل بعضكم بعضاً { ولا تخرجون أنفسكم من دياركم } لا يخرج بعضكم بعضا من داره { ثم أقررتم } قبلتم ذلك الميثاق { وأنتم تشهدون } على أنفسكم.

ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [٨٥]

تفسير الأية 85: تفسير الجلالين

{ ثم أنتم } يا { هؤلاء تقتلون أنفسكم } بقتل بعضكم بعضا { وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تَظَّاهَرُونَ } فيه إدغام التاء في الأصل في الظاء، وفي قراءة بالتخفيف على حذفها تتعاونون { عليهم بالإثم } بالمعصية { والعدوان } الظلم { وإن يأتوكم أسارى } وفي قراءة أسرى { تَفْدُوهُمْ } وفي قراءة { تُفَادُوهُمْ...
اقرأ أكثر

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [٨٦]

تفسير الأية 86: تفسير الجلالين

{ أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة } بأن آثروها عليها { فلا يخفَّف عنهم العذاب ولا هم يُنصرون } يمنعون منه .

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [٨٧]

تفسير الأية 87: تفسير الجلالين

{ ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة { وقفيَّنا من بعده بالرسل } أي اتبعناهم رسولا في إثر رسول { وآتينا عيسى ابن مريم البينات } المعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص { وأيدناه } قويناه { بروح القدس } من إضافة الموصوف إلى الصفة أي الروح المقدسة جبريل لطهارته يسير معه حيث سار فلم تستقيموا {...
اقرأ أكثر

وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [٨٨]

تفسير الأية 88: تفسير الجلالين

{ وقالوا } للنبي استهزاء { قلوبنا غُلْفٌ } جمع أغلف أي مغشاة بأغطية فلا تعي ما تقول قال تعالى: { بل } للإضراب { لعنهم الله } أبعدهم من رحمته وخذلهم عن القبول { بكفرهم } وليس عدم قبولهم لخلل في قلوبهم { فقليلا ما يؤمنون } ما زائدة لتأكيد القلة أي: إيمانهم قليل جداً .

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [٨٩]

تفسير الأية 89: تفسير الجلالين

{ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم } من التوراة: هو القرآن { وكانوا من قبل } قبل مجيئه { يستفتحون } يستنصرون { على الذين كفروا } يقولون اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث آخر الزمان { فلما جاءهم ما عرفوا } من الحق وهو بعثة النبي { كفروا به } جحداً وخوفاً على الرياسة وجوابُ لما الأولى دل...
اقرأ أكثر

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ [٩٠]

تفسير الأية 90: تفسير الجلالين

{ بئسما اشتروا } باعوا { به أنفسهم } أي حظها من الثواب، وما: نكرة بمعنى شيئاً تمييز لفاعل بئس والمخصوص بالذم { أن يكفروا } أي كفرهم { بما أنزل الله } من القرآن { بغياً } مفعول له ليكفروا: أي حسداً على { أن ينزل الله } بالتخفيف والتشديد { من فضله } الوحي { على من يشاء } للرسالة { من عباده فباءوا }...
اقرأ أكثر

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٩١]

تفسير الأية 91: تفسير الجلالين

{ وإذا قيل لهم آمِنوا بما أنزل الله } القرآن وغيره { قالوا نؤمن بما أنزل علينا } أي التوراة قال تعالى: { ويكفرون } الواو للحال { بما وراءه } سواه أو بعده من القرآن { وهو الحق } حال { مصدقاً } حال ثانية مؤكدة { لما معهم قل } لهم { فلم تقتلون } أي قتلتم { أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين }...
اقرأ أكثر

وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [٩٢]

تفسير الأية 92: تفسير الجلالين

{ ولقد جاءكم موسى بالبينات } بالمعجزات كالعصا واليد وفلق البحر { ثم اتخذتم العجل } إلَهاً { من بعده } من بعد ذهابه إلى الميقات، { وأنتم ظالمون } باتخاذه .

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٩٣]

تفسير الأية 93: تفسير الجلالين

{ وإذ أخذنا ميثاقكم } على العمل بما في التوراة { و } قد { رفعنا فوقكم الطور } الجبل حين امتنعتم من قبولها ليسقط عليكم وقلنا { خذوا ما آتيناكم بقوة } بجد واجتهاد { واسمعوا } ما تؤمرون به سماع قبول { قالوا سمعنا } قولك { وعصينا } أمرك { وأشربوا في قلوبهم العجل } أي خالط حبه قلوبهم كما يخالط الشراب...
اقرأ أكثر

قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [٩٤]

تفسير الأية 94: تفسير الجلالين

{ قل } لهم { إن كانت لكم الدار الآخرة } أي الجنة { عند الله خالصة } خاصة { من دون الناس } كما زعمتم { فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } تعلق بتمنوا الشرطان على أن الأول قيد في الثاني أي إن صدقتم في زعمكم أنها لكم ومن كانت له يؤثرها والموصل إليها الموت فتمنوه .

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [٩٥]

تفسير الأية 95: تفسير الجلالين

{ ولن يتمنَّوه أبداً بما قدمت أيديهم } من كفرهم بالنبي المستلزم لكذبهم { والله عليم بالظالمين } الكافرين فيجازيهم .

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [٩٦]

تفسير الأية 96: تفسير الجلالين

{ ولتجدنهم } لام قسم { أحرص الناس على حياة و } أحرص { من الذين أشركوا } المنكرين للبعث عليها لعلمهم بأن مصيرهم النار دون المشركين لإنكارهم له { يودُّ } يتمنى { أحدهم لو يعمر ألف سنة } لو مصدرية بمعنى أن وهي بصلتها في تأويل مصدر مفعول يود { وما هو } أي أحدهم { بمزحزحه } مبعده { من العذاب } النار {...
اقرأ أكثر

قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [٩٧]

تفسير الأية 97: تفسير الجلالين

{ قل } لهم { من كان عدوّاً لجبريل } فليمت غيظاً { فإنه نزَّله } أي القرآن { على قلبك بإذن } بأمر { الله مصدقاً لما بين يديه } قلبه من الكتب { وهدىً } من الضلالة { وبشرى } بالجنة { للمؤمنين } .

مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [٩٨]

تفسير الأية 98: تفسير الجلالين

{ من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل } بكسر الجيم وفتحها بلا همز وبه بياء ودونها { وميكال } عطف على الملائكة من عطف الخاص على العام وفي قراءة ميكائيل بهمزة وياء وفي أخرى بلا ياء { فإن الله عدوٌ للكافرين } وأوقعه موقع لهم بياناً لحالهم .

وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ [٩٩]

تفسير الأية 99: تفسير الجلالين

{ لقد أنزلنا إليك } يا محمد { آيات بينات } أي واضحات حال، رد لقول ابن صوريا للنبي ما جئتنا بشيء { وما يكفر بها إلا الفاسقون } كفروا بها.

أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [١٠٠]

تفسير الأية 100: تفسير الجلالين

{ أو كلما عاهدوا } الله { عهداً } على الإيمان بالنبي إن خرج، أو النبيَّ أن لا يعاونوا عليه المشركين { نبذه } طرحه { فريق منهم } بنقضه، جواب كلما وهو محل الاستفهام الإنكاري { بل } للانتقال { أكثرهم لا يؤمنون } .

وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [١٠١]

تفسير الأية 101: تفسير الجلالين

{ ولما جاءهم رسول من عند الله } محمد { مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله } أي التوراة { وراء ظهورهم } أي لم يعملوا بما فيها من الإيمان بالرسول وغيره { كأنهم لا يعلمون } ما فيها من أنه نبي حق أو أنها كتاب الله .

وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [١٠٢]

تفسير الأية 102: تفسير الجلالين

{ واتبعوا } عطف على نبذ { ما تتلوا } أي تلت { الشياطين على } عهد { ملك سليمان } من السحر وكانت دفنته تحت كرسيه لما نزع ملكه أو كانت تسترق السمع وتضم إليه أكاذيب وتلقيه إلى الكهنة فيدونونه وفشا ذلك وشاع أن الجن تعلم الغيب فجمع سليمان الكتب ودفنها فلما مات دلت الشياطين عليها الناس فاستخرجوها فوجدوا...
اقرأ أكثر

وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [١٠٣]

تفسير الأية 103: تفسير الجلالين

{ ولو أنهم } أي اليهود { آمنوا } بالنبي والقرآن { واتقوا } عقاب الله بترك معاصيه كالسحر، وجوابُ لو محذوف: أي لأثيبوا دل عليه { لمثوبة } ثواب وهو مبتدأ واللام فيه للقسم { من عند الله خير } خبره مما شروا به أنفسهم { لو كانوا يعلمون } أنه خير لما آثروه عليه .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [١٠٤]

تفسير الأية 104: تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين أمنوا لا تقولوا } للنبي { راعنا } أمر من المراعاة وكانوا يقولون له ذلك وهي بلغة اليهود سب من الرعونة فسُرُّوا بذلك وخاطبوا بها النبي فنُهى المؤمنون عنها { وقولوا } بدلها { انظرنا } أي انظر إلينا { واسمعوا } ما تؤمرون به سماع قبول { وللكافرين عذاب أليم } مؤلم هو النار .

مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [١٠٥]

تفسير الأية 105: تفسير الجلالين

{ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين } من العرب عطف على أهل الكتاب ومن للبيان { أن يُنَزَّلَ عليكم من } زائدة { خير } وحي { من ربكم } حسداً لكم { والله يختص برحمته } نبوته { من يشاء والله ذو الفضل العظيم }

مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١٠٦]

تفسير الأية 106: تفسير الجلالين

ولما طعن الكفار في النسخ وقالوا إن محمداً يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غداً نزل: { ما } شرطية { ننسخ من أية } أي ننزل حكمها: إما مع لفظها أو لا وفي قراءة بضم النون من أنسخ: أي نأمرك أو جبريل بنسخها { أو ننسها } نؤخرها، فلا ننزل حكمها ونرفع تلاوتها أو نؤخرها في اللوح المحفوظ وفي قراءة بلا همز...
اقرأ أكثر

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [١٠٧]

تفسير الأية 107: تفسير الجلالين

{ ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض } يفعل ما يشاء { وما لكم من دون الله } أي غيره { من } زائدة { وليٌ } يحفظكم { ولا نصير } يمنع عنكم عذابه إن أتاكم، ونزل لما سأله أهل مكة أن يوسعها ويجعل الصفا ذهباً .

أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [١٠٨]

تفسير الأية 108: تفسير الجلالين

{ أم } بل { تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى } أي سأله قومه { من قبل } من قولهم: أرنا الله جهرة وغير ذلك { ومن يتبدل الكفر بالإيمان } أي يأخذ بدله بترك النظر في الآيات البينات واقتراح غيرها { فقد ضل سواء السبيل } أخطأ الطريق الحق والسواءُ في الأصل الوسط .

وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١٠٩]

تفسير الأية 109: تفسير الجلالين

{ ودَّ كثير من أهل الكتاب لو } مصدرية { يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا } مفعول له كائنا { من عند أنفسهم } أي حملتهم عليه أنفسهم الخبيثة { من بعد ما تبين لهم } في التوراة { الحق } في شأن النبي { فاعفوا } عنهم أي اتركوهم { واصفحوا } أعرضوا فلا تجازوهم { حتى يأتي الله بأمره } فيهم من القتال { إن...
اقرأ أكثر

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [١١٠]

تفسير الأية 110: تفسير الجلالين

{ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير } طاعة كصلة وصدقة { تجدوه } أي ثوابه { عند الله إن الله بما تعملون بصير } فيجازيكم به .

وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [١١١]

تفسير الأية 111: تفسير الجلالين

{ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً } جمع هائد { أو نصارى } قال ذلك يهود المدينة ونصارى نجران لما تناظروا بين يدي النبي أي قال اليهود لن يدخلها إلا اليهود وقال النصارى لن يدخلها إلا النصارى { تلك } القولة { أمانيهم } شهواتهم الباطلة { قل } لهم { هاتوا برهانكم } حجتكم على ذلك { إن كنتم صادقين...
اقرأ أكثر

بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [١١٢]

تفسير الأية 112: تفسير الجلالين

{ بلى } يدخل الجنة غيرهم { من أسلم وجهه لله } أي انقاد لأمره. وخص الوجه لأنه أشرف الأعضاء فغيره أولى { وهو محسن } موحد { فله أجره عند ربِّه } أي ثواب عمله الجنة { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } في الآخرة .

وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [١١٣]

تفسير الأية 113: تفسير الجلالين

{ وقالت اليهود ليست النصارى على شئ } معتد به وكفرت بعيسى { وقالت النصارى ليست اليهود على شئ } معتد به وكفرت بموسى { وهم } أي الفريقان { يتلون الكتاب } المنزل عليهم، وفي كتاب اليهود تصديق عيسى، وفي كتاب النصارى تصديق موسى والجملة حال { كذلك } كما قال هؤلاء { قال الذين لا يعلمون } أي المشركون من...
اقرأ أكثر

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [١١٤]

تفسير الأية 114: تفسير الجلالين

{ ومن أظلم } أي لا أحد أظلم { ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه } بالصلاة والتسبيح { وسعى في خرابها } بالهدم أو التعطيل، نزلت إخباراً عن الروم الذين خربوا بيت المقدس أو في المشركين لما صدوا النبي عام الحديبية عن البيت { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } خبر بمعنى الأمر أي أخيفوهم...
اقرأ أكثر

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [١١٥]

تفسير الأية 115: تفسير الجلالين

ونزل لما طعن اليهود في نسخ القبلة أو في صلاة النافلة على الراحلة في السفر حيثما توجهت { ولله المشرق والمغرب } أي الأرض كلها لأنهما ناحيتها { فأينما تولوا } وجوهكم في الصلاة بأمره { فثمَّ } هناك { وجه الله } قبلته التي رضيها { إن الله واسع } يسع فضله كل شئ { عليم } بتدبير خلقه .

وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [١١٦]

تفسير الأية 116: تفسير الجلالين

{ وقالوا } بواو وبدونها اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله { اتخذ الله ولداً } قال تعالى { سبحانه } تنزيها له عنه { بل له ما في السماوات والأرض } ملكا وخلقا وعبيدا والملكية تنافي الولادة وعبر بما تغليبا لما لا يعقل { كل له قانتون } مطيعون كل بما يراد منه وفيه تغليب العاقل.

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١١٧]

تفسير الأية 117: تفسير الجلالين

{ بديع السماوات والأرض } موجدهم لا على مثال سبق { وإذا قضى } أراد { أمرا } أي إيجاده { فإنما يقول له كن فيكون } أي فهو يكون وفى قراءة بالنصب جوابا للأمر .

وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [١١٨]

تفسير الأية 118: تفسير الجلالين

{ وقال الذين لا يعلمون } أي كفار مكة للنبي { لولا } هلا { يكلمنا الله } بأنك رسوله { أو تأتينا آية } مما اقترحناه على صدقك { كذلك } كما قال هؤلاء { قال الذين من قبلهم } من كفار الأمم الماضية لأنبيائهم { مثل قولهم } من التعنت وطلب الآيات { تشابهت قلوبهم } في الكفر والعناد، فيه تسلية للنبي { قد...
اقرأ أكثر

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [١١٩]

تفسير الأية 119: تفسير الجلالين

{ إنا أرسلناك } يا محمد { بالحق } بالهدى { بشيرا } من أجاب إليه بالجنة { ونذيرا } من لم يجب إليه بالنار { ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم } النار، أي الكفار ما لهم لم يؤمنوا إنما عليك البلاغ، وفي قراءة بجزم تسأل نهيا .

وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [١٢٠]

تفسير الأية 120: تفسير الجلالين

{ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملَّتهم } دينهم { قل إن هدى الله } أي الإسلام { هو الهدى } وما عداه ضلال { ولئن } لام قسم { اتبعت أهواءهم } التي يدعونك إليها فرضاً { بعد الذي جاءك من العلم } الوحي من الله { مالك من الله من ولي } يحفظك { ولا نصير } يمنعك منه .

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [١٢١]

تفسير الأية 121: تفسير الجلالين

{ الذين آتيناهم الكتاب } مبتدأً { يتلونه حق تلاوته } أي يقرؤونه كما أنزل والجملة حال وحق نصب على المصدر والخبر { أولئك يؤمنون به } نزلت في جماعة قدموا من الحبشة وأسلموا { ومن يكفر به } أي بالكتاب المؤتى بأن يحرفه { فأولئك هم الخاسرون } لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم .

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [١٢٢]

تفسير الأية 122: تفسير الجلالين

{ يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضَّلتكم على العالمين } تقدم مثله .

وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [١٢٣]

تفسير الأية 123: تفسير الجلالين

{ واتقوا } خافوا { يوما لا تجزي } تغني { نفس عن نفس } فيه { شيئا ولا يُقبل منها عدل } فداء { ولا تنفعها شفاعة ولا هم يُنصرون } يمنعون من عذاب الله .

وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [١٢٤]

تفسير الأية 124: تفسير الجلالين

{ و } اذكر { إذا ابتلى } اختبر { إبراهيم } وفي قراءة إبراهام. { ربُّه بكلمات } بأوامر ونواه كلَّفه بها، قيل هي مناسك الحج، وقيل المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وفرق الرأس وقلم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء { فأتمهن } أداهن تامات { قال } تعالى له { إني جاعلك للناس إماما }...
اقرأ أكثر

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [١٢٥]

تفسير الأية 125: تفسير الجلالين

{ وإذ جعلنا البيت } الكعبة { مثابة للناس } مرجعا يثبون إليه من كل جانب { وأمنا } مأمنا لهم من الظلم والإغارات الواقعة في غيره، كان الرجل يلقى قاتل أبيه فيه فلا يهيجه { واتخذوا } أيها الناس { من مقام إبراهيم } هو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت { مصلى } مكان صلاة بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف،...
اقرأ أكثر

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [١٢٦]

تفسير الأية 126: تفسير الجلالين

{ وإذا قال إبراهيم رب اجعل هذا } المكان { بلدا آمنا } ذا أمن وقد أجاب الله دعاءه فجعله حرما لا يسفك فيه دم إنسان ولا يظلم فيه أحد ولا يصاد صيده ولا يختلي خلاه { وارزق أهله من الثمرات } وقد فعل بنقل الطائف من الشام إليه وكان أقفر لا زرع فيه ولا ماء { من آمن منهم بالله واليوم الآخر } بدل من أهله...
اقرأ أكثر

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [١٢٧]

تفسير الأية 127: تفسير الجلالين

{ و } اذكر { إذ يرفع إبراهيم القواعد } الأسس أو الجدر { من البيت } يبنيه متعلق بيرفع { وإسماعيل } عطف على إبراهيم يقولان { ربنا تقبل منا } بناءنا { إنك أنت السميع } للقول { العليم } بالفعل .

رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [١٢٨]

تفسير الأية 128: تفسير الجلالين

{ ربنا واجعلنا مسلمَيْن } منقادين { لك و } اجعل { من ذرِّيتنا } أولادنا { أمة } جماعة { مسلمة لك } ومن للتبعيض وأتى به لتقدم قوله لا ينال عهدي الظالمين { وأرنا } علِّمنا { مناسكنا } شرائع عبادتنا أو حجنا { وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم } سألاه التوبة مع عصمتهما تواضعا وتعليما لذريتهما .

رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [١٢٩]

تفسير الأية 129: تفسير الجلالين

{ ربنا وابعث فيهم } أي أهل البيت { رسولا منهم } من أنفسهم وقد أجاب الله دعاءه بمحمد { يتلو عليهم آياتك } القرآن { ويعلمهم الكتاب } القرآن { والحكمة } أي ما فيه من الأحكام { ويزكيهم } يطهرهم من الشرك { إنك أنت العزيز } الغالب { الحكيم } في صنعه .

وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [١٣٠]

تفسير الأية 130: تفسير الجلالين

{ ومن } أي لا { يرغب عن ملة إبراهيم } فيتركها { إلا من سفه نفسه } جهل أنها مخلوقة لله يجب عليها عبادته أو استخف بها وامتهنها { ولقد اصطفيناه } اخترناه { في الدنيا } بالرسالة والخلة { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } الذين لهم الدرجات العلى .

إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [١٣١]

تفسير الأية 131: تفسير الجلالين

واذكر { إذ قال له ربه أسلمْ } انقد لله وأخلص له دينك { قال أسلمت لرب العالمين } .

وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [١٣٢]

تفسير الأية 132: تفسير الجلالين

{ ووصَّى } وفي قراءة أوصى { بها } بالملة { إبراهيم بنيه ويعقوب } بنيه قال: { يا بني إن الله اصطفى لكم الدين } دين الإسلام { فلا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون } نهى عن ترك الإسلام وأمر بالثبات عليه إلى مصادفة الموت .

أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [١٣٣]

تفسير الأية 133: تفسير الجلالين

ولما قال اليهود للنبي ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية نزل : { أم كنتم شهداء } حضورا { إذ حضر يعقوب الموتُ إذ } بدل من إذ قبله { قال لبنيه ما تعبدون من بعدي } بعد موتي { قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } جد إسماعيل من الآباء تغليب ولأن العم بمنزلة الأب { إلها...
اقرأ أكثر

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [١٣٤]

تفسير الأية 134: تفسير الجلالين

{ تلك } مبتدأ والإشارة إلى إبراهيم ويعقوب وبينهما وأُنِّث لتأنيث خبره { أمة قد خلت } سلفت { لها ما كسبت } من العمل أي جزاؤه استئناف { ولكم } الخطاب لليهود { ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعلمون } كما لا يسألون عن عملكم والجملة تأكيد لما قبلها .

وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [١٣٥]

تفسير الأية 135: تفسير الجلالين

{ وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } أو للتفضيل وقائل الأول يهود المدينة والثاني نصارى نجران { قل } لهم { بل } نتبع { ملة إبراهيم حنيفا } حال من إبراهيم مائلا عن الأديان كلها إلى الدين القيّم { وما كان من المشركين } .

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [١٣٦]

تفسير الأية 136: تفسير الجلالين

{ قولوا } خطاب للمؤمنين { آمنا بالله وما أنزل إلينا } من القرآن { وما أنزل إلى إبراهيم } من الصحف العشر { وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } أولاده { وما أوتي موسى } من التوراة { وعيسى } من الإنجيل { وما أوتي النبيُّون من ربهم } من الكتب والآيات { لا نُفرِّق بين أحد منهم } فنؤمن ببعض ونكفر ببعض...
اقرأ أكثر

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [١٣٧]

تفسير الأية 137: تفسير الجلالين

{ فإن آمنوا } أي اليهود والنصارى { بمثل } زائدة { ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا } عن الإيمان به { فإنما هم في شقاق } خلاف معكم { فسيكفيكهم الله } يا محمد شقاقهم { وهو السميع } لأقوالهم { العليم } بأحوالهم وقد كفاه إياهم بقتل قريظة، ونفي النضير وضرب الجزية عليهم .

صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [١٣٨]

تفسير الأية 138: تفسير الجلالين

{ صِبْغَةَ الله } مصدر مؤكد لآمنا ونصبه بفعل مقدر، أي صبغنا الله والمراد بها دينه الذي فطر الناس عليه لظهور أثره على صاحبه كالصبغ في الثوب { ومن } أي لا أحد { أحسن من الله صبغة } تمييز { ونحن له عابدون } قال اليهود للمسلمين نحن أهل الكتاب الأول وقبلتنا أقدم ولم تكن الأنبياء من العرب ولو كان محمد...
اقرأ أكثر

قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [١٣٩]

تفسير الأية 139: تفسير الجلالين

{ قل } لهم { أتحاجوننا } تخاصموننا { في الله } أن اصطفى نبيا من العرب { وهو ربنا وربكم } فله أن يصطفي من عباده ما يشاء { ولنا أعمالنا } نجازى بها { ولكم أعمالكم } تجازون بها فلا يبعد أن يكون في أعمالنا ما نستحق به الإكرام { ونحن له مخلصون } الدين والعمل دونكم فنحن أولى بالاصطفاء، والهمزة للإنكار...
اقرأ أكثر

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [١٤٠]

تفسير الأية 140: تفسير الجلالين

{ أم } بل { تقولون } بالتاء والياء { إنَّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل } لهم { أأنتم أعلم أم الله } أي الله أعلم وقد برأ منهما إبراهيم بقوله (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا) والمذكورون معه تبع له { ومن أظم ممن كتم } أخفى عن الناس { شهادة عنده } كائنة { من الله...
اقرأ أكثر

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [١٤١]

تفسير الأية 141: تفسير الجلالين

{ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعملون } تقدم مثله .

سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [١٤٢]

تفسير الأية 142: تفسير الجلالين

{ سيقول السفهاء } الجهال { من الناس } اليهود والمشركين { ما ولاّهم } أي شيء، صرف النبي والمؤمنين { عن قبلتهم التي كانوا عليها } على استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس، والإتيان بالسين الدالة على الاستقبال من الإخبار بالغيب { قل لله المشرق والمغرب } أي الجهات كلها فيأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء لا...
اقرأ أكثر

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [١٤٣]

تفسير الأية 143: تفسير الجلالين

{ وكذلك } كما هديناكم إليه { جعلناكم } يا أمة محمد { أمة وسطا } خيارا عدولا { لتكونوا شهداء على الناس } يوم القيامة أنَّ رسلهم بلَّغتهم { ويكون الرسول عليكم شهيدا } أنه بلغكم { وما جعلنا } صيرنا { القبلة } لك الآن الجهة { التي كنت عليها } أولا وهي الكعبة وكان يصلى إليها فلما هاجر أمر باستقبال بيت...
اقرأ أكثر

قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [١٤٤]

تفسير الأية 144: تفسير الجلالين

{ قد } للتحقيق { نرى تقلُّب } تصرف { وجهك في } جهة { السماء } متطلعا إلى الوحي ومتشوقا للأمر باستقبال الكعبة وكان يود ذلك لأنها قبلة إبراهيم ولأنه دعى إلى إسلام العرب { فلنولينك } نحولنك { قبلة ترضاها } تحبها { فولِّ وجهك } استقبل في الصلاة { شطر } نحو { المسجد الحرام } أي الكعبة { وحيثما كنتم }...
اقرأ أكثر

وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ [١٤٥]

تفسير الأية 145: تفسير الجلالين

{ ولإن } لام قسم { أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية } على صدقك في أمر القبلة { ما تبعوا } أي لا يتبعون { قبلتك } عناداً { وما أنت بتابع قبلتهم } قطع لطمعه في إسلامهم وطمعهم في عوده إليها { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } أي اليهود قبلة النصارى وبالعكس { ولإن اتبعت أهواءهم } التي يدعونك إليها { من بعد...
اقرأ أكثر

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [١٤٦]

تفسير الأية 146: تفسير الجلالين

{ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه } أي محمداً { كما يعرفون أبناءهم } بنعته في كتبهم قال ابن سلام : لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ومعرفتي لمحمد أشد { وإن فريقا منهم ليكتمون الحق } نعته { وهم يعلمون } هذا الذي أنت عليه .

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [١٤٧]

تفسير الأية 147: تفسير الجلالين

{ الحق } كائنا { من ربك فلا تكوننَّ من الممترين } الشاكين فيه أي من هذا النوع فهو أبلغ من أن لا تمتر .

وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١٤٨]

تفسير الأية 148: تفسير الجلالين

{ ولكل } من الأمم { وجهة } قبلة { هو موليها } وجهه في صلاته وفي قراءة مُوَلاَّهَا { فاستبقوا الخيرات } بادروا إلى الطاعات وقبولها { أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا } يجعلكم يوم القيامة فيجازيكم بأعمالكم { إن الله على كل شيء قدير } .

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [١٤٩]

تفسير الأية 149: تفسير الجلالين

{ ومن حيث خرجت } لسفر { فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعلمون } بالياء والتاء تقدم مثله وكرره لبيان تساوي حكم السفر وغيره.

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [١٥٠]

تفسير الأية 150: تفسير الجلالين

{ ومن حيث خرجت فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } كرره للتأكيد { لئلا يكون للناس } اليهود أو المشركين { عليكم حجة } أي مجادلة في التولي إلى غيره أي لتنتفي مجادلتهم لكم من قول اليهود يجحد ديننا ويتبع قبلتنا وقول المشركين يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته { إلا الذين ظلموا...
اقرأ أكثر

كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [١٥١]

تفسير الأية 151: تفسير الجلالين

{ كما أرسلنا } متعلق بأتم أي إتماما كإتمامها بإرسالنا { فيكم رسولا منكم } محمد { يتلو عليكم آياتنا } القرآن { ويزكيكم } يطهركم من الشرك { ويعلمكم الكتاب } القرآن { والحكمة } ما فيه من الأحكام { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } .

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [١٥٢]

تفسير الأية 152: تفسير الجلالين

{فاذكروني} بالصلاة والتسبيح ونحوه {أذكركم} قيل معناه أجازيكم وفي الحديث عن الله ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه) {واشكروا لي} نعمتي بالطاعة {ولا تكفرون} بالمعصية.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [١٥٣]

تفسير الأية 153: تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا استعينوا } على الآخرة { بالصبر } على الطاعة والبلاء { والصلاة } خصها بالذكر لتكررها وعظمها { إن الله مع الصابرين } بالعون .

وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ [١٥٤]

تفسير الأية 154: تفسير الجلالين

{ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله } هم { أموات بل } هم { أحياء } أرواحهم في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت لحديث بذلك { ولكن لا تشعرون } تعلمون ما هم فيه .

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [١٥٥]

تفسير الأية 155: تفسير الجلالين

{ ولنبلونكم بشيء من الخوف } للعدو { والجوع } القحط { ونقص من الأموال } بالهلاك { والأنفس } بالقتل والموت والأمراض { والثمرات } بالحوائج أي لنختبرنكم فننظر أتصبرون أم لا { وبشر الصابرين } على البلاء بالجنة .

الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [١٥٦]

تفسير الأية 156: تفسير الجلالين

هم {الذين إذا أصابتهم مصيبة} بلاء {قالوا إنا لله} ملكا وعبيدا يفعل بنا ما يشاء {وإنا إليه راجعون} في الآخرة فيجازينا وفي الحديث (من استرجع عند المصيبة أجره الله فيها وأخلف الله عليه خيرا ) وفيه أن مصباح النبي صلى الله عليه وسلم طفئ فاسترجع فقالت عائشة : إنما هذا مصباح فقال : (كل ما أساء المؤمن...
اقرأ أكثر

أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [١٥٧]

تفسير الأية 157: تفسير الجلالين

{ أولئك عليهم صلوات } مغفرة { من ربهم ورحمة } نعمة { وأولئك هم المهتدون } إلى الصواب .

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [١٥٨]

تفسير الأية 158: تفسير الجلالين

( إن الصفا والمروة ) جبلان بمكة ( من شعائر الله ) أعلام دينه جمع شعيرة ( فمن حج البيت أو اعتمر ) أي تلبس بالحج أو العمرة وأصلهما القصد والزيارة ( فلا جناح عليه ) إثم عليه ( أن يطوف ) فيه إدغام التاء في الأصل في الطاء ( بهما ) بأن يسعى بينهما سبعا ، نزلت لما كره المسلمون ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا...
اقرأ أكثر

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [١٥٩]

تفسير الأية 159: تفسير الجلالين

ونزل في اليهود: { إن الذين يكتمون } الناس { ما أنزلنا من البينات والهدى } كآية الرجم ونعت محمد { من بعد ما بيَّناه للناس في الكتاب } التوراة { أولئك يلعنهم الله } يبعدهم من رحمته { ويلعنهم اللاعنون } الملائكة والمؤمنون أو كل شيء بالدعاء عليهم باللعنة .

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [١٦٠]

تفسير الأية 160: تفسير الجلالين

{ إلا الذين تابوا } رجعوا عن ذلك { وأصلحوا } عملهم { وبيَّنوا } ما كتموا { فأولئك أتوب عليهم } أقبل توبتهم { وأنا التواب الرحيم } بالمؤمنين.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [١٦١]

تفسير الأية 161: تفسير الجلالين

{ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار} حال { أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } أي هم مستحقون ذلك في الدنيا والآخرة . والناس قيل: عام . وقيل: المؤمنون .

خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [١٦٢]

تفسير الأية 162: تفسير الجلالين

{ خالدين فيها } أي اللعنة والنار المدلول بها عليها { لا يخفف عنهم العذاب } طرفة عين { ولا هم ينظرون } يمهلون لتوبة أو معذرة .

وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ [١٦٣]

تفسير الأية 163: تفسير الجلالين

ونزل لما قالوا صف لنا ربك : { وإلهكم } المستحق للعبادة منكم { إِلهٌ واحد } لا نظير له في ذاته ولا في صفاته { لا إلهَ إلا هو } هو { الرحمن الرحيم } وطلبوا آيه على ذلك فنزل .

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [١٦٤]

تفسير الأية 164: تفسير الجلالين

إن في خلق السماوات والأرض } وما فيهما من العجائب { واختلاف الليل والنهار } بالذهاب والمجيء والزيادة والنقصان { والفلك } السفن { التي تجري في البحر } ولا ترسب موقرة { بما ينفع الناس } من التجارات والحمل { وما أنزل الله من السماء من ماء } مطر { فأحيا به الأرض } بالنبات { بعد موتها } يبسها { وبث }...
اقرأ أكثر

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [١٦٥]

تفسير الأية 165: تفسير الجلالين

{ ومن الناس من يتخذ من دون الله } أي غيره { أندادا } أصناما { يحبونهم } بالتعظيم والخضوع { كحب الله } أي كحبهم له { والذين آمنوا أشد حبا لله } من حبهم للأنداد لأنهم لا يعدلون عنه بحال ما، والكفار يعدلون في الشدة إلى الله { ولو يرى } تبصر يا محمد { الذين ظلموا } باتخاذ الأنداد { إذ يرون } بالبناء...
اقرأ أكثر

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [١٦٦]

تفسير الأية 166: تفسير الجلالين

{ إذ } بدل من إذ قبله { تبرَّأ الذين اتُبعوا } أي الرؤساء { من الذين اتَّبعوا } أي أنكروا إضلالهم { و } قد { رأوا العذاب وتقطعت } عطف تبرأ { بهم } عنهم { الأسباب } الوصل التي كانت بينهم في الدنيا من الأرحام والمودة .

وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [١٦٧]

تفسير الأية 167: تفسير الجلالين

{ وقال الذين اتَّبعوا لو أن لنا كرَّة } رجعة إلى الدنيا { فنتبرَّأ منهم } أي المتبوعين { كما تبرءوا منا } اليوم ولو للتمني ونتبرأ جوابه { كذلك } أي كما أراهم شدة عذابه وتبرأ بعضهم من بعض { يريهم الله أعمالهم } السيئة { حسرات } حال ندامات { عليهم وما هم بخارجين من النار } بعد دخولها .

يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [١٦٨]

تفسير الأية 168: تفسير الجلالين

ونزل فيمن حرَّم السوائب ونحوها: { يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا } حال { طيبا } صفة مؤكدة أي مستلذاً { ولا تتبعوا خطوات } طرق { الشيطان } أي تزيينه { إنه لكم عدو مبين } بَيِّنُ العداوة .

إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [١٦٩]

تفسير الأية 169: تفسير الجلالين

{ إنما يأمركم بالسوء } الإثم { والفحشاء } القبيح شرعا { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } من تحريم ما لم يحرم وغيره .

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [١٧٠]

تفسير الأية 170: تفسير الجلالين

{ وإذا قيل لهم } أي الكفار { اتبعوا ما أنزل الله } من التوحيد وتحليل الطيبات { قالوا } لا { بل نتبع ما ألفينا } وجدنا { عليه آباءنا } من عبادة الأصنام وتحريم السوائب والبحائر قال تعالى: { أ } يتبعونهم { وَلو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا } من أمر الدين { ولا يهتدون } إلى الحق والهمزةُ للإنكار .

وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [١٧١]

تفسير الأية 171: تفسير الجلالين

{ ومثل } صفة { الذين كفروا } ومن يدعوهم إلى الهدي { كمثل الذي ينعق } يصوت { بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً } أي صوتا ولا يفهم معناه أي في سماع الموعظة وعدم تدبرها كالبهائم تسمع صوت راعيها ولا تفهمه، هم { صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون } الموعظة .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [١٧٢]

تفسير الأية 172: تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيِّبات } حلالات { ما رزقناكم واشكروا لله } على ما أحل لكم { إن كنتم إياه تعبدون } .

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١٧٣]

تفسير الأية 173: تفسير الجلالين

{ إنما حرم عليكم الميتة } أي أكلها إذا الكلام فيه وكذا ما بعدها وهي ما لم يذك شرعا، وألحق بها بالسنة ما أبين من حيِّ وخُص منها السمك والجراد { والدم } أي المسفوح كما في الأنعام { ولحم الخنزير } خص اللحم لأنه معظم المقصود وغيره تبع له { وما أهل به لغير الله } أي ذبح على اسم غيره والإهلال رفع الصوت...
اقرأ أكثر

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [١٧٤]

تفسير الأية 174: تفسير الجلالين

{ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب } المشتمل على نعت محمد صلى الله عليه وسلم وهم اليهود { ويشترون به ثمنا قليلا } من الدنيا يأخذونه بدله من سفلتهم فلا يظهرونه خوف فوته عليهم { أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار } لأنها مآلهم { ولا يكلمهم الله يوم القيامة } غضبا عليهم { ولا يزكيهم } يطهرهم...
اقرأ أكثر

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [١٧٥]

تفسير الأية 175: تفسير الجلالين

{ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } آخذوها بدله في الدنيا { والعذاب بالمغفرة } المعدة لهم في الآخرة لو لم يكتموا { فما أصبرهم على النار } أي ما أشد صبرهم وهو تعجب للمؤمنين من ارتكابهم موجباتها من غير مبالاة وإلا فأيُّ صبر لهم .

ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [١٧٦]

تفسير الأية 176: تفسير الجلالين

{ ذلك } الذي ذكر من أكلهم النار وما بعده { بأن } بسبب أن { الله نزَّل الكتاب بالحق } متعلق بنزل فاختلفوا فيه حيث آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه بكتمه { وإن الذين اختلفوا في الكتاب } بذلك وهم اليهود وقيل المشركون في القرآن حيث قال بعضهم شعر وبعضهم سحر وبعضهم كهانة { لفي شقاق } خلاف { بعيد } عن الحق .

لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [١٧٧]

تفسير الأية 177: تفسير الجلالين

{ ليس البر أن تولوا وجوهكم } في الصلاة { قبل المشرق والمغرب } نزل ردا على اليهود والنصارى حيث زعموا ذلك { ولكن البرَّ } أي ذا البر وقرئ بفتح الباء أي البار { من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب } أي الكتب { والنبيين و آتى المال على } مع { حبه } له { ذوي القربى } القرابة { واليتامى...
اقرأ أكثر

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [١٧٨]

تفسير الأية 178: تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين منوا كُتب } فرض { عليكم القصاص } المماثلة { في القتلى } وصفا وفعلا { الحر } ولا يقتل بالعبد { والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } وبيَّنت السنة أن الذكر يقتل بها وأنه تعتبر المماثلة في الدين فلا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا { فمن عفي له } من القاتلين { من } دم { أخيه } المقتول {...
اقرأ أكثر

وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [١٧٩]

تفسير الأية 179: تفسير الجلالين

{ ولكم في القصاص حياة } أي بقاء عظيم { يا أولي الألباب } ذوي العقول لأن القاتل إذا علم أنه يُقتل ارتدع فأحيا نفسه ومن أراد قتله فشرع { لعلكم تتقون } القتل مخافة القود .

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [١٨٠]

تفسير الأية 180: تفسير الجلالين

{كتب} فرض {عليكم إذا حضر أحدكم الموت} أي أسبابه {إن ترك خيرا} مالا {الوصية} مرفوع بكتب ومتعلق بإذا إن كانت ظرفية ودال على جوابها إن كانت شرطية وجواب إن أي فليوص {للوالدين والأقربين بالمعروف} بالعدل بأن لا يزيد على الثلث ولا يفضل الغني {حقا} مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله {على المتقين} الله وهذا...
اقرأ أكثر

فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١٨١]

تفسير الأية 181: تفسير الجلالين

{ فمن بدَّله } أي الإيصاء من شاهد ووصي { بعد ما سمعه } علمه { فإنما إثمه } أي الإيصاء المبدل { على الذين يبدلونه } فيه إقامة الظاهر مقام المضمر { إن الله سميع } لقول الموصي { عليم } بفعل الوصي فمجاز عليه .

فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١٨٢]

تفسير الأية 182: تفسير الجلالين

{ فمن خاف من موص } مخففا ومثقلا { جنفا } ميلا عن الحق خطأ { أو إثما } بأن تعمَّد ذلك بالزيادة على الثلث أو تخصيص غني مثلا { فأصلح بينهم } بين الموصي والموصى له بالأمر بالعدل { فلا إثم عليه } في ذلك { إن الله غفور رحيم } .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [١٨٣]

تفسير الأية 183: تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين أمنوا كُتب } فرض { عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } من الأمم { لعلكم تتقون } المعاصي فإنه يكسر الشهوة التي هي مبدؤها .

أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١٨٤]

تفسير الأية 184: تفسير الجلالين

{ أيَّاما } نصب بالصيام أو يصوموا مقدرا { معدودات } أي قلائل أو مؤقتات بعدد معلوم وهي رمضان كما سيأتي وقلَّله تسهيلا على المكلفين { فمن كان منكم } حين شهوده { مريضا أو على سفر } أي مسافرا سفر القصر وأجهده الصوم في الحالين فأفطر { فعدَّة } فعليه عدة ما أفطر { من أيام أخر } يصومها بدله { وعلى الذين...
اقرأ أكثر

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [١٨٥]

تفسير الأية 185: تفسير الجلالين

تلك الأيام { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر منه { هدى } حال هاديا من الضلالة { للناس وبينات } آيات واضحات { من الهدى } بما يهدي إلى الحق من الأحكام { و } من { الفرقان } مما يفرق بين الحق والباطل { فمن شهد } حضر { منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا...
اقرأ أكثر

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [١٨٦]

تفسير الأية 186: تفسير الجلالين

وسأل جماعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أقريب ربُّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه: فنزل { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } منهم بعلمي فأخبرهم بذلك { أجيب دعوة الداع إذا دعان } بإنالته ما سأل { فليستجيبوا لي } دعائي بالطاعة { وليؤمنوا } يداوموا على الإيمان { بي لعلهم يرشدون } يهتدون .

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [١٨٧]

تفسير الأية 187: تفسير الجلالين

{ أُحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث } بمعنى الإفضاء { إلى نسائكم } بالجماع، نزل نسخا لما كان في صدر الإسلام على تحريمه وتحريم الأكل والشرب بعد العشاء { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } كناية عن تعانقهما أو احتياج كل منهما إلى صاحبه { علم الله أنكم كنتم تختانون } تخونون { أنفسكم } بالجماع ليلة الصيام وقع...
اقرأ أكثر

وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١٨٨]

تفسير الأية 188: تفسير الجلالين

{ ولا تأكلوا أموالكم بينكم } أي يأكل بعضكم مال بعض { بالباطل } الحرام شرعا كالسرقة والغصب { و } لا { تُدلوا } تلقوا { بها } أي بحكومتها أو بالأموال رشوة { إلى الحكام لتأكلوا } بالتحاكم { فريقا } طائفة { من أموال الناس } متلبسين { بالإثم وأنتم تعلمون } أنكم مبطلون .

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [١٨٩]

تفسير الأية 189: تفسير الجلالين

{ يسألونك } يا محمد { عن الأهلة } جمع هلال لمَ تبدو دقيقة ثم تزيد حتى تمتلئ نورا ثم تعود كما بدت ولا تكون على حالة واحدة كالشمس { قل } لهم { هي مواقيت } جمع ميقات { للناس } يعلمون بها أوقات زرعهم ومتاجرهم وعُدد نسائهم وصيامهم وإفطارهم { والحج } عطف على الناس أي يعلم بها وقته فلو استمرت على حالة...
اقرأ أكثر

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [١٩٠]

تفسير الأية 190: تفسير الجلالين

ولما صُدَّ محمد صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية وصالح الكفار على أن يعود العام القابل ويُخلوا له مكة ثلاثة أيام وتجهز لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي قريش ويقاتلوهم وكره المسلمون قتالهم في الحرم والإحرام والشهر الحرام نزل { وقاتلوا في سبيل الله } أي لإعلاء دينه { الذين يقاتلونكم } الكفار {...
اقرأ أكثر

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [١٩١]

تفسير الأية 191: تفسير الجلالين

{ واقتلوهم حيث ثقفتموهم } وجدتموهم { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } أي من مكة وقد فعل بهم ذلك عام الفتح { والفتنة } الشرك منهم { أشد } أعظم { من القتل } لهم في الحرم أو الإحرام والذي استعظمتموه { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } أي في الحرم { حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم } فيه { فاقتلوهم } فيه، وفي...
اقرأ أكثر

فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١٩٢]

تفسير الأية 192: تفسير الجلالين

{ فإن انتهوا } عن الكفر وأسلموا { فإن الله غفور } لهم { رحيم } بهم .

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [١٩٣]

تفسير الأية 193: تفسير الجلالين

{ وقاتلوهم حتى لا تكون } توجد { فتنة } شرك { ويكون الدين } العبادة { لله } وحده لا يعبد سواه { فإن انتهوا } عن الشرك فلا تعتدوا عليهم دل على هذا { فلا عدوان } اعتداء بقتل أو غيره { إلا على الظالمين } ومن انتهى فليس بظالم فلا عدوان عليه .

الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [١٩٤]

تفسير الأية 194: تفسير الجلالين

{ الشهر الحرام } المحرم مقابل { بالشهر الحرام } فكلما قاتلوكم فيه فاقتلوهم في مثله رد لاستعظام المسلمين ذلك { والحرمات } جمع حرمة ما يجب احترامه { قصاص } أي يقتص بمثلها إذا انتهكت { فمن اعتدى عليكم } بالقتال في الحرم أو الإحرام أو الشهر الحرام { فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } سمى مقابلته...
اقرأ أكثر

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [١٩٥]

تفسير الأية 195: تفسير الجلالين

{ وأنفقوا في سبيل الله } طاعته بالجهاد وغيره { ولا تلقوا بأيديكم } أي أنفسكم والباء زائدة { إلى التهلكة } الهلاك بالإمساك عن النفقة في الجهاد أو تركه لأنه يقوي العدو عليكم { وأحسنوا } بالنفقة وغيرها { إن الله يحب المحسنين } أي يثيبهم .

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [١٩٦]

تفسير الأية 196: تفسير الجلالين

{ وأتموا الحج والعمرة لله } أدُّوهما بحقوقهما { فإن أُحصرتم } مُنعتم عن إتمامها بعدوِّ { فما استيسر } تيسَّر { من الهدي } عليكم وهو شاة { ولا تحلقوا رؤوسكم } أي لا تتحللوا { حتى يبلغ الهدي } المذكور { محله } حيث يحل ذبحه وهو مكان الإحصار عند الشافعي فيذبح فيه بنية التحلل ويفرَّق على مساكينه ويحلق...
اقرأ أكثر

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [١٩٧]

تفسير الأية 197: تفسير الجلالين

{ الحج } وقته { أشهر معلومات } شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وقيل كله { فمن فرض } على نفسه { فيهن الحج } بالإحرام به { فلا رفث } جماع فيه { ولا فسوق } معاص { ولا جدالَ } خصام { في الحج } وفي قراءة بفتح الأولين والمراد في الثلاثة النهي { وما تفعلوا من خير } كصدقة { يعلمه الله } فيجازيكم...
اقرأ أكثر

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [١٩٨]

تفسير الأية 198: تفسير الجلالين

{ ليس عليكم جناح } في { أن تبتغوا } تطلبوا { فضلا } رزقا { من ربكم } بالتجارة في الحج نزل ردا لكراهيتهم ذلك { فإذا أفضتم } دفعتم { من عرفات } بعد الوقوف بها { فاذكروا الله } بعد المبيت بمزدلفة بالتلبية والتهليل والدعاء { عند المشعر الحرام } هو جبل في آخر المزدلفة يقال له قزح وفي الحديث أنه صلى...
اقرأ أكثر

ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١٩٩]

تفسير الأية 199: تفسير الجلالين

{ ثم أفيضوا } يا قريش { من حيث أفاض الناس } أي من عرفة بأن تقفوا بها معهم وكانوا يقفون بالمزدلفه ترفعا عن الوقوف معهم وثم للترتيب في الذكر { واستغفروا الله } من ذنوبكم إن الله غفور } للمؤمنين { رحيم } بهم .

فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [٢٠٠]

تفسير الأية 200: تفسير الجلالين

{ فإذا قضيتم } أدَّيتم { مناسككم } عبادات حجكم بأن رميتم جمرة العقبة وطفتم واستقررتم بمنى { فاذكروا الله } بالتكبير والثناء { كذكركم آباءكم } كما كنتم تذكرونهم عند فراغ حجكم بالمفاخرة { أو أشد ذكرا } من ذكركم إياهم ونصب أشد على الحال من ذكر المنصوب باذكروا إذ لو تأخر عنه لكان صفة له { فمن الناس...
اقرأ أكثر

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [٢٠١]

تفسير الأية 201: تفسير الجلالين

{ ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة } نعمة { وفي الآخرة حسنة } هي الجنة { وقنا عذاب النار } بعدم دخولها وهذا بيان لما كان عليه المشركون ولحال المؤمنين والقصد به الحث على طلب خير الدارين كما وعد بالثواب عليه بقوله .

أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [٢٠٢]

تفسير الأية 202: تفسير الجلالين

{ أولئك لهم نصيب } ثواب { مـ } من أجل { ما كسبوا } عملوا من الحج والدعاء { والله سريع الحساب } يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك .

وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [٢٠٣]

تفسير الأية 203: تفسير الجلالين

{ واذكروا الله } بالتكبير عند رمي الجمرات { في أيام معدودات } أي أيام التشريق الثلاثة { فمن تعجل } أي استعجل بالنفر من منى { في يومين } أي في ثاني أيام التشريق بعد رمي جماره { فلا إثم عليه } بالتعجيل { ومن تأخر } بها حتى بات ليلة الثالث ورمى جماره { فلا إثم عليه } بذلك أي هم مخيَّرون في ذلك ونفي...
اقرأ أكثر

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [٢٠٤]

تفسير الأية 204: تفسير الجلالين

{ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا } ولا يعجبك في الآخرة مخالفته لاعتقاده { ويُشهد الله على ما في قلبه } أنه موافق لقوله { وهو ألدُّ الخصام } شديد الخصومة لك ولأتباعك لعداوته لك وهو الأخنس بن شريق كان منافقاً حلو الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم يحلف أنه مؤمن به ومحب له فيدنى مجلسه فأكذبه...
اقرأ أكثر

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [٢٠٥]

تفسير الأية 205: تفسير الجلالين

{ وإذا تولى } انصرف عنك { سعى } مشى { في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل } من جملة الفساد { والله لا يحب الفساد } أي لا يرضى به .

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [٢٠٦]

تفسير الأية 206: تفسير الجلالين

{ وإذا قيل له اتق الله } في فعلك { أخذته العزة } حملته الأنفة والحمية على العمل { بالإثم } الذي أُمر باتقائه { فحسبه } كافيه { جهنم ولبئس المهاد } الفراش هي .

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [٢٠٧]

تفسير الأية 207: تفسير الجلالين

{ ومن الناس من يشري } يبيع { نفسه } أي يبذلها في طاعة الله { ابتغاء } طلب { مرضات الله } رضاه، وهو صهيب لما آذاه المشركون هاجر إلى المدينة وترك لهم ماله { والله رءووف بالعباد } حيث أرشدهم لما فيه رضاه .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [٢٠٨]

تفسير الأية 208: تفسير الجلالين

ونزل في عبد الله بن سلام وأصحابه لما عظموا السبت وكرهوا الإبل بعد الإسلام { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السَّلم } بفتح السين وكسرها الإسلام { كافة } حال من السلم أي في جميع شرائعه { ولا تتبعوا خطوات } طرق { الشيطان } أي تزيينه بالتفريق { إنه لكم عدو مبين } بيِّن العداوة .

فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢٠٩]

تفسير الأية 209: تفسير الجلالين

{ فإن زللتم } ملتم عن الدخول في جميعه { من بعد ما جاءتكم البينات } الحجج الظاهرة على أنه حق { فاعلموا أن الله عزيز } لا يعجزه شيء عن انتقامه منكم { حكيم } في صنعه .

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [٢١٠]

تفسير الأية 210: تفسير الجلالين

{ هل } ما { ينظرون } ينتظر التاركون الدخول فيه { إلا أن يأتيهم الله } أي أمره كقوله أو يأتي أمر ربك أي عذابه { في ظلل } جمع ظلة { من الغمام } السحاب { والملائكةُ وقضي الأمر } تم أمر هلاكهم { وإلى الله ترجع الأمور } بالبناء للمفعول والفاعل في الآخرة فيجازي كلا بعمله .

سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [٢١١]

تفسير الأية 211: تفسير الجلالين

{ سل } يا محمد { بني إسرائيل } تبكيتا { كم آتيناهم } كم استفهامية معلقة سل عن المفعول الثاني وهي ثاني مفعول آتينا ومميزها { من آية بينة } ظاهرة كفلق البحر وإنزال المن والسلوى فبدَّلوها كفرا { ومن يبدِّل نعمه الله } أي ما أنعم به عليه من الآيات لأنها سبب الهداية { من بعد ما جاءته } كفرا { فإن الله...
اقرأ أكثر

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [٢١٢]

تفسير الأية 212: تفسير الجلالين

{ زُيِّن للَّذين كفروا } من أهل مكة { الحياة الدنيا } بالتمويه فأحبوها { و } هم { يسخرون من الذين آمنوا } لفقرهم كبلال وعمَّار وصهيب أي يستهزءون بهم ويتعالوْن عليهم بالمال { والذين اتقوا } الشرك وهم هؤلاء { فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب } أي رزقا واسعا في الآخرة أو الدنيا بأن...
اقرأ أكثر

كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [٢١٣]

تفسير الأية 213: تفسير الجلالين

{ كان الناس أمة واحدة } على الإيمان فاختلفوا بأن آمن بعض وكفر بعض { فبعث الله النبيين } إليهم { مبشِّرين } من آمن بالجنة { ومنذرين } من كفر بالنار { وأنزل معهم الكتاب } بمعنى الكتب { بالحق } متعلق بأنزل { ليحكم } به { بين الناس فيما اختلفوا فيه } من الدين { وما اختلف فيه } أي الدين { إلا الذين...
اقرأ أكثر

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [٢١٤]

تفسير الأية 214: تفسير الجلالين

ونزل في جهد أصاب المسلمين { أم } بل أ { حسبتم أن تدخلوا الجنة ولَّما } لم { يأتكم مثل } شبه ما أتى { الذين خلوا من قبلكم } من المؤمنين من المحن فتصبروا كما صبروا { مسَّتهم } جملة مستأنفة مبينة ما قبلها { البأساء } شدة الفقر { والضراء } المرض { وزُلزلوا } أزعجوا بأنواع البلاء { حتى يقول } بالنصب...
اقرأ أكثر

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [٢١٥]

تفسير الأية 215: تفسير الجلالين

{ يسألونك } يا محمد { ماذا ينفقون } أي الذي ينفقونه والسائل عمرو بن الجموح وكان شيخاً ذا مال فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما ينفق وعلى من ينفق { قل } لهم { ما أنفقتم من خير } بيان لما شامل للقليل والكثير وفيه بيان المنفق الذي هو أحد شقي السؤال وأجاب عن المصرف الذي هو الشق الآخر بقوله: {...
اقرأ أكثر

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [٢١٦]

تفسير الأية 216: تفسير الجلالين

{ كُتِب } فرض { عليكم القتال } للكفار { وهو كُرْهٌ } مكروه { لكم } طبعا لمشقته { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم } لميل النفس إلى الشهوات الموجبة لهلاكها ونفورها عن التكليفات الموجبة لسعادتها فلعل لكم في القتال وإن كرهتموه خيرا لأن فيه إما الظفر والغنيمة أو الشهادة...
اقرأ أكثر

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٢١٧]

تفسير الأية 217: تفسير الجلالين

وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أول سراياه وعليها عبد الله بن جحش فقاتلوا المشركين وقتلوا ابن الحضرمي آخر يوم من جمادى الآخرة والتبس عليهم برجب فعيرهم الكفار باستحلاله فنزل : { يسألونك عن الشهر الحرام } المحرم { قتال فيه } بدل اشتمال { قل } لهم { قتال فيه كبير } عظيم وزرا مبتدأ وخبر { وصد } مبتدأ...
اقرأ أكثر

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢١٨]

تفسير الأية 218: تفسير الجلالين

ولما ظن السرية أنهم إن سلموا من الإثم فلا يحصل لهم أجر نزل { إن الذين آمنوا والذين هاجروا } فارقوا أوطانهم { وجاهدوا في سبيل الله } لإعلاء دينه { أولئك يرجون رَحْمَتَ الله } ثوابه { والله غفور } للمؤمنين { رحيم } بهم .

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [٢١٩]

تفسير الأية 219: تفسير الجلالين

{ يسألونك عن الخمر والميسر } القمار ما حكمهما { قل } لهم { فيهما } أي في تعاطيهما { إثم كبير } عظيم وفي قراءة بالمثلثة لما يحصل بسببهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش { ومنافع للناس } باللذة والفرح في الخمر وإصابة المال بلا كد في الميسر { وإثمهما } أي ما ينشأ عنهما من المفاسد { أكبر } أعظم { من...
اقرأ أكثر

فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢٢٠]

تفسير الأية 220: تفسير الجلالين

{ في } أمر { الدنيا والآخرة } فتأخذون بالأصلح لكم فيهما { ويسألونك عن اليتامى } وما يلقونه من الحرج في شأنهم فإن واكلوهم يأثموا وإن عزلوا ما لهم من أموالهم وصنعوا لهم طعاما وحدهم فحرج { قل إصلاح لهم } في أموالهم بتنميتها ومداخلتكم { خير } من ترك ذلك { وإن تخالطوهم } أي تخلطوا نفقتكم بنفقتهم {...
اقرأ أكثر

وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [٢٢١]

تفسير الأية 221: تفسير الجلالين

{ ولا تنكحوا } تتزوجوا أيها المسلمون { المشركات } أي الكافرات { حتى يؤمنّ ولأمة مؤمنة خير من مشركة } حرة لأن سبب نزولها العيب على من تزوج أمة وترغيبه في نكاح حرة مشركة { ولو أعجبتكم } لجمالها ومالها وهذا مخصوص بغير الكتابيات بآية (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) { ولا تُنكحوا } تُزوجوا {...
اقرأ أكثر

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [٢٢٢]

تفسير الأية 222: تفسير الجلالين

{ ويسألونك عن المحيض } أي الحيض أو مكانه ماذا يفعل بالنساء فيه { قل هو أذى } قذر أو محله { فاعتزلوا النساء } اتركوا وطأهن { في المحيض } أي وقته أو مكانه { ولا تقربوهن } بالجماع { حتى يَطْهُرن } بسكون الطاء وتشديدها والهاء وفيه إدغام التاء في الأصل في الطاء أي يغتسلن بعد انقطاعه { فإذا تطهرن...
اقرأ أكثر

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [٢٢٣]

تفسير الأية 223: تفسير الجلالين

{ نساؤكم حرث لكم } أي محل زرعكم الولد { فأتوا حرثكم } أي محله وهو القبل { أنَّى } كيف { شئتم } من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار، نزل ردا لقول اليهود : من أتى امرأته في قبلها أي من جهة دبرها جاء الولد أحول { وقدموا لأنفسكم } العمل الصالح كالتسمية عند الجماع { واتقوا الله } في أمره ونهيه {...
اقرأ أكثر

وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢٢٤]

تفسير الأية 224: تفسير الجلالين

{ ولا تجعلوا الله } أي الحلف به { عرضة } علة مانعة { لأيمانكم } أي نصيبا لها بأن تكثروا الحلف به { أن } لا { تبروا وتتقوا } فتكره اليمين على ذلك ويسن فيه الحنث ويكفِّر بخلافها على فعل. البر ونحوه فهي طاعة { وتصلحوا بين الناس } المعنى لا تمتنعوا من فعل ما ذكر من البر ونحوه إذا حلفتم عليه بل ائتوه...
اقرأ أكثر

لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [٢٢٥]

تفسير الأية 225: تفسير الجلالين

{ لا يؤاخذكم الله باللغو } الكائن { في أيمانكم } وهو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف نحو ألا والله، وبلى و الله فلا إثم فيه ولا كفارة { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } أي قصدته من الأيمان إذا حنثتم { والله غفور } لما كان من اللغو { حليم } بتأخير العقوبة عن مستحقها .

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢٢٦]

تفسير الأية 226: تفسير الجلالين

{ للذين يؤلون من نسائهم } أي يحلفون أن لا يجامعوهن { تربص } انتظار { أربعة أشهر فإن فاءُوا } رجعوا فيها أو بعدها عن اليمين إلى الوطء { فإن الله غفور } لهم ما أتوه من ضرر المرأة بالحلف { رحيم } بهم .

وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢٢٧]

تفسير الأية 227: تفسير الجلالين

{ وإن عزموا الطلاق } أي عليه بأن لا يفيئوا فليوقعوه { فإن الله سميع } لقولهم { عليم } بعزمهم المعنى ليس لهم بعد تربص ما ذكر إلا الفيئة أو الطلاق .

وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢٢٨]

تفسير الأية 228: تفسير الجلالين

{ والمطلقات يتربصن } أي لينتظرن { بأنفسهن } عن النكاح { ثلاثة قروءٍ } تمضي من حين الطلاق، جمع قرء بفتح القاف وهو الطهر أو الحيض قولان وهذا في المدخول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهن لقوله : { فما لكم عليهن من عدة } وفي غير الآيسة والصغيرة فعدتهن ثلاثة أشهر والحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن كما في سورة...
اقرأ أكثر

الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [٢٢٩]

تفسير الأية 229: تفسير الجلالين

{ الطلاق } أي التطليق الذي يراجع بعده { مرتان } أي اثنتان { فإمساك } أي فعليكم إمساكهن بعده بأن تراجعوهن { بمعروف } من غير ضرار { أو تسريح } أي إرسالهن { بإحسان ولا يحل لكم } أيها الأزواج { أن تأخذوا مما آتيتموهن } من المهور { شيئا } إذا طلقتموهن { إلا أن يخافا } أي الزوجان { أ } ن { لا يقيما...
اقرأ أكثر

فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [٢٣٠]

تفسير الأية 230: تفسير الجلالين

{ فإن طلقها } الزوج بعد الثنتين { فلا تحل له من بعد } بعد الطلقة الثالثة { حتى تنكح } تتزوج { زوجا غيره } ويطأها كما في الحديث رواه الشيخان { فإن طلقها } أي الزوج الثاني { فلا جناح عليهما } أي الزوجة والزوج الأول { أن يتراجعا } إلى النكاح بعد انقضاء العدة { إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك }...
اقرأ أكثر

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٢٣١]

تفسير الأية 231: تفسير الجلالين

{ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } قاربن انقضاء عدتهن { فأمسكوهن } بأن تراجعوهن { بمعروف } من غير ضرر { أو سرحوهن بمعروف } اتركوهن حتى تنقضي عدتهن { ولا تمسكوهن } بالرجعة { ضرارا } مفعول لأجله { لتعتدوا } عليهن بالإلجاء إلى الافتداء والتطليق وتطويل الحبس { ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } بتعريضها إلى...
اقرأ أكثر

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [٢٣٢]

تفسير الأية 232: تفسير الجلالين

{ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } انقضت عدتهن { فلا تعضلوهن } خطاب للأولياء أي تمنعوهن من { أن ينكحن أزواجهن } المطلقين لهن لأن سبب نزولها أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فأراد أن يراجعها فمنعها معقل بن يسار كما رواه الحاكم { إذا تراضوا } أي الأزواج والنساء { بينهم بالمعروف } شرعا { ذلك } النهي...
اقرأ أكثر

وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [٢٣٣]

تفسير الأية 233: تفسير الجلالين

{ والوالدات يرضعن } أي ليرضعن { أولادهن حولين } عامين { كاملين } صفة مؤكدة، ذلك { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ولا زيادة عليه { وعلى المولود له } أي الأب { رزقهن } إطعام الوالدات { وكسوتهن } على الإرضاع إذا كن مطلقات { بالمعروف } بقدر طاقته { لا تُكلَّفُ نفس إلا وسعها } طاقتها { لا تضار والدة بولدها...
اقرأ أكثر

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [٢٣٤]

تفسير الأية 234: تفسير الجلالين

{ والذين يتوفون } يموتون { منكم ويذرون } يتركون { أزواجا يتربصن } أي ليتربصن { بأنفسهن } بعدهم عن النكاح { أربعة أشهر وعشرا } من الليالي وهذا في غير الحوامل أما الحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن بآية الطلاق والأمة على النصف من ذلك بالسنة { فإذا بلغن أجلهن } انقضت مدة تربصهن { فلا جناح عليكم } أيها...
اقرأ أكثر

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [٢٣٥]

تفسير الأية 235: تفسير الجلالين

{ ولا جُناح عليكم فيما عَرَّضتم } لوحتم { به من خطبة النساء } المتوفى عنهن أزواجهن في العدة كقول الإنسان : مثلا إنك لجميلة ومن يجد مثلك ورب راغب فيك { أو أكننتم } أضمرتم { في أنفسكم } من قصد نكاحهن { علم الله أنكم ستذكرونهن } بالخطبة ولا تصبرون عنهن فأباح لكم التعريض { ولكن لا تواعدوهن سرّاً } أي...
اقرأ أكثر

لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [٢٣٦]

تفسير الأية 236: تفسير الجلالين

{ لا جُناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } وفي قراءة { تُماسُّوهُنَّ } أي تجامعوهن { أو } لم { تفرضوا لهن فريضة } مهرا وما مصدرية ظرفية أي لا تبعة عليكم في الطلاق زمن عدم المسيس والفرض بإثم ولا مهر فطلقوهن { ومتعوهن } أعطوهن ما يتمنعن به { على الموسع } الغني منكم { قدره وعلى المقتر } الضيِّق...
اقرأ أكثر

وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [٢٣٧]

تفسير الأية 237: تفسير الجلالين

{ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } يجب لهن ويرجع لكم النصف { إلا } لكن { أن يعفون } أي الزوجات فيتركنه { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } وهو الزوج فيترك لها الكل، وعن ابن عباس : الولي إذا كانت محجورة فلا حرج في ذلك { وأن تعفوا } مبتدأ خبره { أقرب للتقوى ولا تنسوا...
اقرأ أكثر

حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [٢٣٨]

تفسير الأية 238: تفسير الجلالين

{ حافظوا على الصلوات } الخمس بأدائها في أوقاتها { والصلاة الوسطى } هي العصر أو الصبح أو الظهر أو غيرها أقوال وأفردها بالذكر لفضلها { وقوموا لله } في الصلاة { قانتين } قيل مطيعين لقوله صلى الله عليه وسلم : كل قنوت في القرآن فهو طاعة، رواه أحمد وغيره، وقيل ساكتين لحديث زيد بن أرقم : كنا نتكلم في...
اقرأ أكثر

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [٢٣٩]

تفسير الأية 239: تفسير الجلالين

{ فإن خفتم } من عدو أو سيل أو سبع { فرجالا } جمع راجل أي مشاة صلوا { أو ركبانا } جمع راكب أي كيف أمكن مستقبلي القبلة أو غيرها ويومئ بالركوع والسجود { فإذا أمنتم } من الخوف { فاذكروا الله } أي صلّوا { كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون } قبل تعليمه من فرائضها وحقوقها والكاف بمعنى مثل وما مصدرية أو...
اقرأ أكثر

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢٤٠]

تفسير الأية 240: تفسير الجلالين

{ والذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجا } فليوصوا { وصيةً } وفي قراءة بالرفع أي عليهم { لأزواجهم } وليعطوهن { متاعا } ما يتمتعن به من النفقة والكسوة { إلى } تمام { الحول غير إخراج} حال أي غير مخرجات من مسكنهن { فإن خرجن } بأنفسهن { فلا جناح عليكم } يا أولياء الميت { في ما فعلن في أنفسهن من معروف }...
اقرأ أكثر

وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [٢٤١]

تفسير الأية 241: تفسير الجلالين

{ وللمطلّقات متاع } يعطينه { بالمعروف } بقدر الإمكان { حقّا } نصب بفعله المقدر { على المتقين } الله تعالى كرره ليعم الممسوسة أيضا إذ الآية السابقة في غيرها .

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [٢٤٢]

تفسير الأية 242: تفسير الجلالين

{ كذلك } كما يبين لكم ما ذكر { يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون } تتدبرون .

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [٢٤٣]

تفسير الأية 243: تفسير الجلالين

{ ألم تر } استفهام تعجيب وتشويق إلى استماع ما بعده أي ينته علمك { إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف } أربعة أو ثمانية أو عشرة أو ثلاثون أو أربعون أو سبعون ألفا { حذر الموت } مفعول له وهم قوم من بني إسرائيل وقع الطاعون ببلادهم ففروا { فقال لهم الله موتوا } فماتوا { ثم أحياهم } بعد ثمانية أيام أو...
اقرأ أكثر

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢٤٤]

تفسير الأية 244: تفسير الجلالين

{ وقاتلوا في سبيل الله } أي لإعلاء دينه { واعلموا أن الله سميع } لأقوالكم { عليم } بأحوالكم فمجازيكم .

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٢٤٥]

تفسير الأية 245: تفسير الجلالين

{ من ذا الذي يقرض الله } بإنفاق ماله في سبيل الله { قرضا حسنا } بأن ينفقه لله عز وجل عن طيب قلب { فيضاعفه } وفي قراءة فيضعفه بالتشديد { له أضعافا كثيرة } من عشر إلى أكثر من سبعمائة كما سيأتي { والله يقبض } يمسك الرزق عمن يشاء ابتلاء { ويبسط } يوسعه لمن يشاء امتحانا { وإليه ترجعون } في الآخرة...
اقرأ أكثر

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [٢٤٦]

تفسير الأية 246: تفسير الجلالين

{ ألم تر إلى الملأ } الجماعة { من بني إسرائيل من بعد } موت { موسى } أي إلى قصتهم وخبرهم { إذ قالوا لنبي لهم } هو شمويل { ابعث } أقم { لنا ملكا نقاتل } معه { في سبيل الله } تنتظم به كلمتنا ونرجع إليه { قال } النبي لهم { هل عسَيتم } بالفتح والكسر { إن كتب عليكم القتال أ } ن { لا تقاتلوا } خبر عسى...
اقرأ أكثر

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [٢٤٧]

تفسير الأية 247: تفسير الجلالين

{ وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنَى } كيف { يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه } لأنه ليس من سبط المملكة ولا النبوة وكان دباغا أو راعيا { ولم يؤت سعة من المال } يستعين بها على إقامة الملك { قال } النبي لهم { إن الله اصطفاه } اختاره للملك { عليكم وزاده بسطة } سعة { في...
اقرأ أكثر

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٢٤٨]

تفسير الأية 248: تفسير الجلالين

{ وقال لهم نبيهم } لما طلبوا منه آية على ملكه { إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت } الصندوق كان فيه صور الأنبياء أنزله الله على آدم واستمر إليهم فغلبهم العمالقة عليه وأخذوه وكانوا يستفتحون به على عدوهم ويقدمونه في القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى { فيه سكينة } طمأنينة لقلوبكم { من ربكم وبقية مما ترك...
اقرأ أكثر

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [٢٤٩]

تفسير الأية 249: تفسير الجلالين

{ فلمَّا فصل } خرج { طالوت بالجنود } من بيت المقدس وكان الحر شديدا وطلبوا منه الماء { قال إن الله مبتليكم } مختبركم { بنهر } ليظهر المطيع منكم والعاصي وهو بين الأردن وفلسطين { فمن شرب منه } أي من مائه { فليس مني } أي من أتباعي { ومن لم يطعمه } يذقه { فإنه مني إلا من اغترف غرفة } بالفتح والضم {...
اقرأ أكثر

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [٢٥٠]

تفسير الأية 250: تفسير الجلالين

{ ولما برزوا لجالوت وجنوده } أي ظهروا لقتالهم وتصافّوا { قالوا ربنا أفرغ } أصبب { علينا صبرا وثبت أقدامنا } بتقوية قلوبنا على الجهاد { وانصرنا على القوم الكافرين } .

فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [٢٥١]

تفسير الأية 251: تفسير الجلالين

{ فهزموهم } كسروهم { بإذن الله } بإرادته { وقتل داود } وكان في عسكر طالوت { جالوت وآتاه } أي داود { الله الملك } في بني إسرائيل { والحكمة } النبوة بعد موت شمويل وطالوت ولم يجتمعا لأحد قبله { وعلّمه مما يشاء } كصنعة الدروع ومنطق الطير { ولولا دفع الله الناس بعضهم } بدل بعض من الناس { ببعض لفسدت...
اقرأ أكثر

تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [٢٥٢]

تفسير الأية 252: تفسير الجلالين

{ تلك } هذه الآيات { آيات الله نتلوها } نقصها { عليك } يا محمد { بالحق } بالصدق { وإنك لمن المرسلين } التأكيد بأن وغيرها ردٌ لقول الكفار له لست مرسلا .

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [٢٥٣]

تفسير الأية 253: تفسير الجلالين

{ تلك } مبتدأ { الرسل } نعت أو عطف بيان والخبر { فضلنا بعضهم على بعض } بتخصيصه بمنقبة ليست لغيره { منهم من كلّم الله } كموسى { ورفع بعضهم } أي محمد صلى الله عليه وسلم { درجات } على غيره بعموم الدعوة وختم النبوة وتفضيل أمته على سائر الأمم والمعجزات المتكاثرة والخصائص العديدة { وآتينا عيسى بن مريم...
اقرأ أكثر

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [٢٥٤]

تفسير الأية 254: تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم } زكاته { من قبل أن يأتي يوم لا بيْعٌ } فداء { فيه ولا خُلَّة } صداقة تنفع { ولا شَفَاعَةَ } بغير إذنه وهو يوم القيامة وفي قراءة برفع الثلاثة { والكافرون } بالله أو بما فرض عليهم { هم الظالمون } لوضعهم أمر الله في غير محله .

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [٢٥٥]

تفسير الأية 255: تفسير الجلالين

{ الله لا إله } أي لا معبود بحق في الوجود { إلا هو الحيُّ } الدائم بالبقاء { القيوم } المبالغ في القيام بتدبير خلقه { لاتأخذه سنة } نعاس { ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض } ملكا وخلقا وعبيدا { من ذا الذي } أي لا أحد { يشفع عنده إلا بإذنه } له فيها { يعلم ما بين أيديهم } أي الخلق { وما...
اقرأ أكثر

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢٥٦]

تفسير الأية 256: تفسير الجلالين

{ لا إكراه في الدين } على الدخول فيه { قد تبين الرشد من الغي } أي ظهر بالآيات البينات أن الايمان رشد والكفر غي نزلت فيمن كان له من الأنصار اولاد أراد أن يكرههم علي الإسلام { فمن يكفر بالطاغوت } الشيطان أو الأصنام وهو يطلق على المفرد والجمع { ويؤمن بالله فقد استمسك } تمسك { بالعروة الوثقى } بالعقد...
اقرأ أكثر

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٢٥٧]

تفسير الأية 257: تفسير الجلالين

{ الله ولي } ناصر { الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات } الكفر { إلى النور } الإيمان { والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات } ذكر الإخراج إما في مقابلة قوله يخرجهم من الظلمات أو في كل من آمن بالنبي قبل بعثته من اليهود ثم كفر به { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } .

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [٢٥٨]

تفسير الأية 258: تفسير الجلالين

{ ألم ترَ إلى الذي حَاًجَّ } جادل { إبراهيم في ربّه } ل { أن آتاه الله الملك } أي حمله بطره بنعمة الله على ذلك وهو نمرود { إذ } بدل من حاج { قال إبراهيم } لما قال له من ربُّك الذي تدعونا إليه : { ربي الذي يحيي ويميت } أي يخلق الحياة والموت في الأجساد { قال } هو { أنا أحيي وأميت } بالقتل والعفو...
اقرأ أكثر

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢٥٩]

تفسير الأية 259: تفسير الجلالين

{ أو } رأيت { كالذي } الكاف زائدة { مرَّ على قرية } هي بيت المقدس راكبا على حمار ومعه سلة تين وقدح عصير وهوعزيز { وهي خاوية } ساقطة { على عروشها } سقوطها لما خرَّبها بختنصر { قال أنَّى } كيف { يحيي هذه الله بعد موتها } استعظاما لقدرته تعالى { فأماته الله } وألبثه { مائه عام ثم بعثه } أحياء ليريه...
اقرأ أكثر

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢٦٠]

تفسير الأية 260: تفسير الجلالين

{ و } اذكر { إذ قال إبراهيم ربَّ أرني كيف تحيي الموتى قال } تعالى له { أولم تؤمن } بقدرتي على الإحياء سأله مع علمه بإيمانه بذلك ليجيبه بما سأل فيعلم السامعون غرضه { قال بلى } آمنت { ولكن } سألتك { ليطمئن } يسكن { قلبي } بالمعاينة المضمومة إلى الاستدلال { قال فخذ أربعة من الطير فّصُرْهُنَّ إليك }...
اقرأ أكثر

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [٢٦١]

تفسير الأية 261: تفسير الجلالين

{ مثل } صفة نفقات { الذين ينفقون أموالهم في سبيل لله } أي طاعته { كمَثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة } فكذلك نفقاتهم تضاعفت لسبعمائة ضعف { والله يضاعف } أكثر من ذلك { لمن يشاء والله واسع } فضله { عليم } بمن يستحق المضاعفة .

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [٢٦٢]

تفسير الأية 262: تفسير الجلالين

{ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يُتبِعون ما أنفقوا مَنًّا } على المنفق عليه بقولهم مثلا : قد أحسنت إليه وجبرت حاله { ولا أذًى } له بذكر ذلك إلى من لا يجب وقوفه عليه ونحو { لهم أجرهم } ثواب إنفاقهم { عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } في الآخرة .

قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ [٢٦٣]

تفسير الأية 263: تفسير الجلالين

{ قول معروف } كلام حسن ورد على السائل جميل { ومغفرة } له في إلحاحه { خير من صدقة يتبعها أذًى } بالمن وتعيير له بالسؤال { والله غني } عن صدقة العباد { حليم } بتأخير العقوبة عن المانّ والمؤذي .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [٢٦٤]

تفسير الأية 264: تفسير الجلالين

{ يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم } أي أجورها { بالمن والأذى } إبطالا { كالذي } أي كإبطال نفقة الذي { ينفق ماله رئاء الناس } مرائيا لهم { ولا يؤمن بالله واليوم الآخر } هو المنافق { فمثله كمثل صفوان } حجر أملس { عليه تراب فأصابه وابل } مطر شديد { فتركه صلدا } صلبا أملس لا شيء عليه { لا يقدرون...
اقرأ أكثر

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [٢٦٥]

تفسير الأية 265: تفسير الجلالين

{ ومثل } نفقات { الذين ينفقون أموالهم ابتغاء } طلب { مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم } أي تحقيقا للثواب عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجونه لإنكارهم له ومَن ابتدائية { كمثل جنة } بستان { بِرُبْوَةٍ } بضم الراء وفتحتها مكان مرتفع مستو { أصابها وابل فآتت } أعطت { أكلَها } بضم الكاف وسكونها ثمرها {...
اقرأ أكثر

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [٢٦٦]

تفسير الأية 266: تفسير الجلالين

{ أيَوَدُّ } أيحب { أحدكم أن تكون له جنة } بستان { من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها } ثمر { من كل الثمرات و } قد { أصابه الكبر } فضعف من الكبر عن الكسب { وله ذُرِّيةٌ ضعفاء } أولاد صغار لا يقدرون عليه { فأصابها إعصار } ريح شديدة { فيه نار فاحترقت } ففقدها أحوج ما كان إليها وبقي هو...
اقرأ أكثر

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [٢٦٧]

تفسير الأية 267: تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا } أي زكوا { من طيبات } جياد { ما كسبتم } من المال { ومـ } ـن طيبات { ما أخرجنا لكم من الأرض } من الحبوب والثمار { ولا تيمموا } تقصدوا { الخبيث } الرديء { منه } أي من المذكور { تنفقونـ } ـه في الزكاة حال من ضمير تيمموا { ولستم بآخذيه } أي الخبيث لو أعطيتموه في حقوقكم {...
اقرأ أكثر

الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [٢٦٨]

تفسير الأية 268: تفسير الجلالين

{ الشيطان يعدكم الفقر } يخوفكم به إن تصدقتم فتمسكوا { ويأمركم بالفحشاء } البخل ومنع الزكاة { والله يعدكم } على الإنفاق { مغفرة منه } لذنوبكم { وفضلا } رزقا خلفا منه { والله واسع } فضله { عليم } بالمنفق .

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [٢٦٩]

تفسير الأية 269: تفسير الجلالين

{ يؤتي الحكمة } أي العلم النافع المؤدي إلى العمل { من يشاء ومن يُؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } لمصيره إلى السعادة الأبدية { وما يذَّكَّر } فيه إدغام التاء في الأصل في الذال يتعظ { إلا أولوا الألباب } أصحاب العقول .

وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [٢٧٠]

تفسير الأية 270: تفسير الجلالين

{ وما أنفقتم من نفقة } أديتم من زكاة أو صدقة { أو نذرتم من نذر } فوفيتم به { فإن الله يعلمه } فيجازيكم عليه { وما للظالمين } بمنع الزكاة والنذر أو بوضع الإنفاق في غير محله من معاصي الله { من أنصار } مانعين لهم من عذابه .

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [٢٧١]

تفسير الأية 271: تفسير الجلالين

{ إن تبدوا } تظهروا { الصدقات } أي النوافل { فَنعمَّا هي } أي نعم شيئاً إبداؤها { وإن تخفوها } تسروها { وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } من إبدائها وإيتائها الأغنياء أما صدقة الفرض فالأفضل إظهارها ليقتدي به ولئلا يتهم، وإيتاؤها الفقراء متعين { ويكَفِّر } بالياء والنون مجزوما بالعطف على محل فهو...
اقرأ أكثر

لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [٢٧٢]

تفسير الأية 272: تفسير الجلالين

ولما منع صلى الله عليه وسلم من التصدق على المشركين ليسلموا نزل : { ليس عليك هداهم } أي الناس إلى الدخول في الإسلام إنما عليك البلاغ { ولكن الله يهدي من يشاء } هدايته إلى الدخول فيه { وما تنفقوا من خير } مال { فلأنفسكم } لأن ثوابه لها { وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } أي ثوابه لاغيره من أعراض...
اقرأ أكثر

لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [٢٧٣]

تفسير الأية 273: تفسير الجلالين

{ للفقراء } خبر مبتدأ محذوف أي الصدقات { الذين أحصروا في سبيل الله } أي حبسوا أنفسهم على الجهاد، نزلت في أهل الصُّفَّةِ وهم أربعمائة من المهاجرين أرصدوا لتعلم القرآن والخروج مع السرايا { لا يستطيعون ضربا } سفرا { في الأرض } للتجارة والمعاش لشغلهم عنه بالجهاد { يحسبهم الجاهل } بحالهم { أغنياء من...
اقرأ أكثر

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [٢٧٤]

تفسير الأية 274: تفسير الجلالين

{ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربَّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٢٧٥]

تفسير الأية 275: تفسير الجلالين

{ الذين يأكلون الربا } أي ياخذونه وهو الزيادة في المعاملة بالنقود والمطعومات في القدر أو الأجل { لا يقومون } من قبورهم { إلا } قياما { كما يقوم الذي يتخبطه } يصرعه { الشيطان من المس } الجنون، متعلق بيقومون { ذلك } الذي نزل بهم { بأنهم } بسبب أنهم { قالوا إنما البيع مثل الربا } في الجواز وهذا من...
اقرأ أكثر

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [٢٧٦]

تفسير الأية 276: تفسير الجلالين

{ يمحق الله الربا } ينقصه ويذهب بركته { ويربي الصدقات } يزيدها وينميها ويضاعف ثوابها { والله لا يحب كل كفَّار } بتحليل الربا { أثيم } فاجر بأكله أي يعاقبه .

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [٢٧٧]

تفسير الأية 277: تفسير الجلالين

{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٢٧٨]

تفسير الأية 278: تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا } اتركوا { ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } صادقين في إيمانكم فإن من شأن المؤمن امتثال أمر الله تعالى، نزلت لما طالب بعض الصحابة بعد النهي بربا كان لهم من قبل .

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [٢٧٩]

تفسير الأية 279: تفسير الجلالين

{ فإن لم تفعلوا } ما أمرتم به { فأذنوا } اعلمَوا { بحرب من الله ورسوله } لكم فيه تهديد شديد لهم ولما نزلت قالوا لا بد لنا بحربه { وإن تبتم } رجعتم عنه { فلكم رءوس } أصول { أموالكم لاتَظلمون } بزيادة { ولا تُظلمون } بنقص .

وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٢٨٠]

تفسير الأية 280: تفسير الجلالين

( وإن كان ) وقع غريم ( ذو عسرة فنظرة ) له أي عليكم تأخيره ( إلى ميسرة ) بفتح السين وضمها أي وقت يسر ( وأن تصدقوا ) بالتشديد على إدغام التاء في الأصل في الصاد وبالتخفيف على حذفها أي تتصدقوا على المعسر بالإبراء ( خير لكم إن كنتم تعلمون ) أنه خير فافعلوه وفي الحديث "" من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله...
اقرأ أكثر

وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [٢٨١]

تفسير الأية 281: تفسير الجلالين

{ واتقوا يوما تُرجعون } بالبناء للمفعول تردون وللفاعل تصيرون { فيه إلى الله } هو يوم القيامة { ثم توفَّى } فيه { كل نفس } جزاء { ما كسبت } عملت من خير وشر { وهم لا يُظلمون } بنقص حسنة أو زيادة سيْئة .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٢٨٢]

تفسير الأية 282: تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم } تعاملتم { بدين } كسلم وقرض { إلى أجل مسمى } معلوم { فاكتبوه } استيثاقا ودفعا للنزاع { وليكتب } كتاب الدين { بينكم كاتب بالعدل } بالحق في كتابته لا يزيد في المال والأجل ولا ينقص { ولا يأب } يمتنع { كاتب } من { أن يكتب } إذا دُعي إليها { كما علَّمه الله } أي فضله...
اقرأ أكثر

وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [٢٨٣]

تفسير الأية 283: تفسير الجلالين

{ وإن كنتم على سفر } أي مسافرين وتداينتم { ولم تجدوا كاتبا فَرِهاَنٌ } وفي قراءة فَرهُنٌ جمع رهن { مقبوضة } تستوثقون بها وبينت السنة جواز الرهن في الحضر ووجود الكاتب فالتقيد بما ذكر لأن التوثيق فيه أشد وأفاد قوله مقبوضة اشتراط القبض في الرهن والاكتفاء به من المرتهن ووكيله { فإن أمن بعضكم بعضا }...
اقرأ أكثر

لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢٨٤]

تفسير الأية 284: تفسير الجلالين

{ لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا } تظهروا { ما في أنفسكم } من السوء والعزم عليه { أو تخفوه } تسروه { يحاسبكم } يخبركم { به الله } يوم القيامة { فيغفرْ لمن يشاء } المغفرة له { ويعذبْ من يشاء } تعذيبه والفعلان بالجزم عطف على جواب الشرط والرفع أي فهو { والله على كل شيء قدير } ومنه...
اقرأ أكثر

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [٢٨٥]

تفسير الأية 285: تفسير الجلالين

{ آمن } صدق { الرسول } محمد صلى الله عليه وسلم { بما أنزل إليه من ربه } من القرآن { والمؤمنون } عطف عليه { كل } تنوين عوض من المضاف إليه { آمن بالله وملائكته وكتبه } بالجمع والإفراد { ورسله } يقولون { لا نفرق بين أحد من رسله } فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل اليهود والنصارى { وقالوا سمعنا } أي ما...
اقرأ أكثر

لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [٢٨٦]

تفسير الأية 286: تفسير الجلالين

( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) أي ما تسعه قدرتها ( لها ما كسبت ) من الخير أي ثوابه ( وعليها ما اكتسبت ) من الشر أي وزره ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد ولا بما لم يكسبه مما وسوست به نفسه ، قولوا ( ربنا لا تؤاخذنا ) بالعقاب ( إن نسينا أو أخطأنا ) تركنا الصواب لا عن عمد كما أخذت به من قبلنا وقد رفع الله. 
 
 

 

التعليقات